حرية
تتجه الصين إلى إعادة ضبط انتشار ما يُعرف بـ”البشر الرقميين” المولّدين بالذكاء الاصطناعي، عبر وضع ضوابط تنظيمية تهدف إلى الحد من مخاطر تقنية التزييف العميق، خاصة في ما يتعلق بالتأثير على الأطفال أو انتهاك الخصوصية وتشويه السمعة.
وبحسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، فقد نشرت الهيئة الوطنية الصينية لضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير واستخدام هذه الشخصيات الرقمية، مع إلزام الجهات المعنية بالإفصاح الواضح عن أي محتوى مرتبط بها، ومنع استنساخ الأفراد دون موافقتهم.
وتشهد هذه الظاهرة انتشاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في الصين، حيث تُستخدم شخصيات رقمية شديدة الواقعية أحياناً في الترويج التجاري، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وفي مثال لافت، لجأت الصينية جانغ شينيو إلى إنشاء نسخة رقمية لوالدها المتوفى بمساعدة شركة سوبر براين، في محاولة للتعامل مع فقدانه. وقالت إنها شعرت “بالطاقة والحماسة” عند التفاعل مع الشخصية الافتراضية، رغم مخاوف محيطها من تأثير ذلك على قدرتها على تجاوز الحزن.
وتُظهر الأرقام تنامي هذا القطاع، إذ بلغت قيمة سوق “البشر الرقميين” في الصين نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) عام 2024، مع نمو سنوي بنسبة 85%، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة.
من جهته، أقرّ مؤسس شركة “سوبر براين”، جانغ زيوي، بأهمية وضع أطر تنظيمية، واصفاً ذلك بأنه “تطور إيجابي” يهدف إلى تحقيق التوازن بين الابتكار والضبط.
وأثارت مقاطع فيديو لشخصيات رقمية تحاكي أشخاصاً متوفين بدقة عالية جدلاً واسعاً، خصوصاً بعد انتشار تسجيل لامرأة تتواصل مع نسخة رقمية من ابنها الراحل، حصد ملايين المشاهدات على منصة ويبو.
وتنص اللوائح المقترحة على فرض عقوبات وغرامات تصل إلى 200 ألف يوان على المخالفين، إضافة إلى حظر إنتاج أو نشر محتوى يهدد الأمن القومي أو يحرض على الفتنة، مع قيود خاصة لحماية القاصرين من العلاقات الافتراضية أو المحتوى العاطفي المفرط.
ويرى باحثون أن هذه الخطوة تعكس سعي بكين إلى تعزيز سيادتها الرقمية وضمان توافق التطور التكنولوجي مع أهدافها السياسية والأمنية.







