حرية
أظهر تقرير “ستارت آب بلينك” العالمي لمنظومات الشركات الناشئة لعام 2026 استمرار غياب العراق عن قائمة أفضل 100 دولة في مؤشر بيئة ريادة الأعمال والابتكار، رغم تسجيل مؤشرات إيجابية تعكس نمواً تدريجياً في النشاط الريادي داخل البلاد.
ووفقاً للتقرير، سجلت مدينتا بغداد وأربيل حضوراً ضمن قائمة أفضل 1000 مدينة عالمياً في مجال الشركات الناشئة، وهو ما يعكس تطوراً نسبياً في بيئة الأعمال الرقمية وريادة الأعمال، على الرغم من التحديات التي ما تزال تواجه المستثمرين ورواد الأعمال في السوق العراقية.
وأشار التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واصلت تحقيق نمو ملحوظ في منظومات الشركات الناشئة خلال عام 2026، فيما برز العراق كأحد الأسواق الصاعدة التي تمتلك فرصاً واعدة لتطوير بيئة الابتكار واستقطاب الاستثمارات التكنولوجية خلال السنوات المقبلة.
ويعكس ظهور بغداد وأربيل في التصنيف العالمي وجود نشاط متزايد في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية وريادة الأعمال، مدفوعاً بارتفاع أعداد المشاريع الناشئة والمبادرات الداعمة للابتكار، إلى جانب توسع استخدام الحلول الرقمية في قطاعات متعددة.
رغم أن بقاء العراق خارج قائمة أفضل 100 دولة قد يبدو مؤشراً سلبياً للوهلة الأولى، إلا أن وجود بغداد وأربيل ضمن أفضل 1000 مدينة للشركات الناشئة يحمل دلالات إيجابية بشأن تطور بيئة الأعمال الريادية في البلاد.
مؤشرات نمو رغم التحديات
يعاني العراق منذ سنوات من مجموعة تحديات تؤثر في نمو الشركات الناشئة، أبرزها:
- ضعف التمويل الاستثماري المخصص للمشاريع الناشئة.
- محدودية صناديق رأس المال الجريء.
- التعقيدات الإدارية والتشريعية.
- ضعف البنية التحتية الرقمية في بعض القطاعات.
- هيمنة الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط.
ورغم ذلك، بدأت تظهر خلال السنوات الأخيرة مؤشرات على نمو بيئة ريادة الأعمال، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية.
لماذا تقدمت بغداد وأربيل؟
يعكس تقدم المدينتين عدة عوامل، منها:
- زيادة أعداد الشركات الناشئة والمسرعات الريادية.
- توسع استخدام التكنولوجيا في الأعمال والخدمات.
- ارتفاع أعداد الشباب العاملين في القطاعات الرقمية.
- تحسن بيئة الاتصالات والإنترنت مقارنة بالسنوات السابقة.
- اهتمام متزايد من المؤسسات الدولية بدعم الابتكار في العراق.
الاقتصاد النفطي ما زال العائق الأكبر
يبقى التحدي الرئيسي أمام ريادة الأعمال في العراق هو هيمنة القطاع النفطي على الاقتصاد، إذ إن معظم النشاط الاقتصادي والاستثمارات الحكومية ما تزال مرتبطة بعوائد النفط، الأمر الذي يقلل من حجم الدعم الموجه للقطاعات الإنتاجية والتكنولوجية.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن بناء منظومة شركات ناشئة قوية يتطلب:
- إصلاح البيئة القانونية للاستثمار.
- تسهيل إجراءات تأسيس الشركات.
- توفير التمويل للمشاريع الصغيرة والابتكارية.
- تطوير التعليم التقني وريادة الأعمال.
- تعزيز الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص.
الخلاصة
يكشف تقرير “ستارت آب بلينك” عن صورة مزدوجة للاقتصاد العراقي؛ فمن جهة لا يزال العراق بعيداً عن مراكز الصدارة العالمية في بيئة الشركات الناشئة، ومن جهة أخرى بدأت بغداد وأربيل تسجلان حضوراً متنامياً على خريطة ريادة الأعمال الدولية. ويشير ذلك إلى أن العراق يمتلك فرصاً حقيقية لبناء اقتصاد معرفي أكثر تنوعاً، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب إصلاحات هيكلية واستثمارات مستدامة في الابتكار والتكنولوجيا والقطاع الخاص.





