حرية
اتفق مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، وقائد بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العراق، الفريق رامون أرمادا، اليوم الأحد، على افتتاح مكتب دائم لبعثة الحلف في بغداد، في خطوة تعكس توسيع التعاون بين الجانبين في مجالات التدريب والاستشارة وبناء القدرات الأمنية.
وذكر المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي، في بيان، أن العبودي تلقى اتصالاً عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من قائد بعثة الناتو، جرى خلاله بحث مستجدات الأوضاع الأمنية في المنطقة وسبل خفض التصعيد، مع التأكيد على أهمية اعتماد الحوار والقنوات الدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية.
وأضاف البيان أن الجانبين ناقشا آليات استمرار دعم حلف الناتو للقوات المسلحة العراقية، ولا سيما في مجالات الاستشارة العسكرية، والتدريب، وتبادل المعلومات والخبرات، بما يعزز جاهزية المؤسسات الأمنية العراقية لمواجهة التحديات المستقبلية.
وأشار إلى أن الاتصال شهد الاتفاق على افتتاح مكتب لبعثة حلف شمال الأطلسي في العاصمة بغداد، بما يسهم في تسهيل أعمال البعثة وتوسيع مجالات التعاون مع المؤسسات الأمنية العراقية.
وأكد العبودي أن مهمة بعثة الناتو في العراق تقتصر على الجوانب الاستشارية والتدريبية وبناء القدرات العسكرية والأمنية، إلى جانب تقديم الدعم في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الدول الأعضاء في الحلف.
وأوضح أن سياسة الحكومة العراقية، برئاسة رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، تقوم على الانفتاح على الدول الصديقة والشقيقة، وتوسيع التعاون في مجالات التنمية والاستثمار والأمن، بما ينسجم مع المصالح الوطنية المشتركة.
من جانبه، أكد الفريق رامون أرمادا أن بعثة الناتو في العراق ذات طبيعة استشارية وتدريبية غير قتالية، وتهدف إلى تطوير قدرات القوات المسلحة العراقية لمواجهة التحديات الأمنية المحتملة، مشدداً على التزام الحلف بمواصلة دعم العراق وفق الأولويات التي تحددها الحكومة العراقية.
يمثل الاتفاق على افتتاح مكتب دائم لبعثة حلف الناتو في بغداد مؤشراً على دخول التعاون بين العراق والحلف مرحلة أكثر تنظيماً واستقراراً، إذ يوفر وجود مكتب دائم إطاراً مؤسسياً لتنسيق برامج التدريب والاستشارة، ويعزز التواصل المباشر مع المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية.
ويأتي هذا التطور في ظل بيئة أمنية وإقليمية معقدة، تشهد تصاعداً في التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، الأمر الذي يدفع بغداد إلى تعزيز شراكاتها الأمنية مع مختلف الأطراف الدولية، مع الحرص على الحفاظ على سياسة التوازن وعدم الانخراط في محاور متصارعة.
كما يعكس تركيز التعاون على مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي تحولاً في أولويات بناء القدرات الأمنية العراقية، حيث لم تعد التحديات تقتصر على مكافحة الإرهاب، بل باتت تشمل الهجمات الإلكترونية، وحماية البنية التحتية الرقمية، وتطوير أنظمة تحليل المعلومات والاستخبارات باستخدام التقنيات الحديثة.
وفي الوقت نفسه، يحمل التأكيد المتكرر على أن مهمة الناتو “غير قتالية” رسائل سياسية تهدف إلى طمأنة الداخل العراقي بأن دور الحلف يقتصر على التدريب والاستشارة، وليس المشاركة في العمليات العسكرية، وهي نقطة تحرص الحكومات العراقية على إبرازها منذ إعادة تنظيم مهام البعثات الدولية في البلاد.
ومن شأن توسيع التعاون مع الناتو أن يسهم في رفع كفاءة القوات المسلحة العراقية ونقل الخبرات الفنية والتقنية، إلا أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطاً بقدرة بغداد على تحقيق توازن دقيق بين علاقاتها مع الحلف وشركائها الإقليميين والدوليين، بما يحافظ على استقلالية القرار العراقي ويجنب البلاد تداعيات الاستقطابات الإقليمية.







