حرية
ترأس مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، اليوم الخميس، اجتماعاً أمنياً موسعاً ضم كبار القادة العسكريين والأمنيين، لمتابعة تنفيذ توجيهات رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، الخاصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد القتالي في عموم البلاد، في ظل التطورات الأمنية والإقليمية المتسارعة.
وشارك في الاجتماع رئيس أركان الجيش، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، وعدد من وكلاء الوزارات والقادة الأمنيين والمدراء العامين، إلى جانب ممثلين عن هيئة الحشد الشعبي، فيما انضم عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة جميع قادة العمليات وقادة الشرطة في المحافظات، في خطوة تعكس توحيد القيادة والسيطرة على المستوى الوطني.
وبحث المجتمعون آليات تنفيذ توجيهات القائد العام، التي تشمل رفع الجاهزية العسكرية والأمنية على امتداد الشريط الحدودي، وتعزيز الإجراءات الميدانية في مختلف المحافظات، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي تطورات أمنية محتملة.
وأكد الاجتماع ضرورة عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي تهديد داخلي أو خارجي يستهدف دول الجوار، في تأكيد جديد على سياسة الحكومة القائمة على حماية السيادة العراقية ومنع زج البلاد في الصراعات الإقليمية.
كما شدد مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة على مضاعفة الجهد الاستخباري، وسرعة التعامل مع المعلومات الأمنية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة، إلى جانب توحيد الخطاب الإعلامي الرسمي ومواجهة الشائعات التي قد تستهدف الاستقرار الداخلي، مع الالتزام الصارم بالتوجيهات والتعليمات العسكرية.
يأتي هذا الاجتماع بعد ساعات من إعلان الحكومة رفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي لجميع التشكيلات العسكرية، ما يشير إلى انتقال التوجيهات من مرحلة الإعلان السياسي إلى مرحلة التنفيذ الميداني عبر قيادة موحدة تضم جميع المؤسسات الأمنية والعسكرية.
ويعكس التركيز على الشريط الحدودي أن بغداد تضع احتمالات امتداد تداعيات التوترات الإقليمية ضمن أولوياتها الأمنية، خاصة مع استمرار التصعيد في الخليج وجنوب لبنان والبحر الأحمر، وما قد يرافقه من محاولات لاستغلال الحدود العراقية أو المجال الأمني الداخلي.
كما يحمل التشديد على منع استخدام الأراضي العراقية لتهديد أي دولة رسائل سياسية وأمنية في آن واحد، إذ يؤكد التزام الحكومة بسياسة النأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية، ويمنح القوات الأمنية غطاءً قانونياً لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة.
وفي المقابل، فإن التركيز على مكافحة الشائعات وتوحيد الخطاب الإعلامي يعكس إدراك المؤسسة الأمنية لأهمية الحرب الإعلامية والمعلوماتية في موازاة التحديات الميدانية، ولا سيما في ظل الانتشار السريع للأخبار غير الموثقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي قد تؤثر في الرأي العام أو تخلق حالة من القلق خلال الفترات التي تشهد استنفاراً أمنياً.
وبذلك، يبدو أن بغداد تسعى إلى بناء منظومة جاهزية متكاملة لا تقتصر على الانتشار العسكري، بل تشمل الاستخبارات، وإدارة المعلومات، والتنسيق بين القيادات، بما يعزز قدرة الدولة على احتواء أي طارئ داخلي أو انعكاس محتمل للأزمات الإقليمية على الساحة العراقية.







