حرية
النائب يحذر من كارثة بيئية خلال مؤتمر “عراق ما بعد النفط” ويؤكد أن ملياري متر مكعب من مياه المجاري تُلقى سنوياً في نهر دجلة.
حذر النائب يوسف الكلابي من تفاقم التلوث البيئي في العراق، مؤكداً أن البلاد تشهد ارتفاعاً خطيراً في معدلات الإصابة بالفشل الكلوي خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار تصريف مياه المجاري والمخلفات إلى الأنهار دون معالجة.
وقال الكلابي، خلال مشاركته في مؤتمر “عراق ما بعد النفط”، إن معدلات الفشل الكلوي ارتفعت بنسبة تصل إلى 6000%، معتبراً أن أحد أبرز أسباب هذا التصاعد يتمثل في تلوث المصادر المائية نتيجة طرح مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية والخدمية في الأنهار.
وأضاف أن نهر دجلة يستقبل سنوياً نحو ملياري متر مكعب من مياه المجاري والمخلفات، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً للبيئة والصحة العامة، ويضاعف من المخاطر المرتبطة بتلوث مياه الشرب والري.
ودعا الكلابي إلى التعامل مع أزمة التلوث باعتبارها أولوية وطنية، من خلال تطوير مشاريع معالجة مياه الصرف، وتشديد الرقابة على مصادر التلوث، ووضع سياسات بيئية مستدامة تواكب متطلبات التنمية وتحافظ على الموارد المائية.
تسلط تصريحات النائب يوسف الكلابي الضوء على أحد أخطر التحديات التي تواجه العراق، والمتمثل في التداخل بين الأزمة البيئية والأزمة الصحية، إذ لم يعد تلوث الأنهار قضية بيئية فحسب، بل تحول إلى عامل مؤثر في ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، وفي مقدمتها أمراض الكلى.
وإذا كانت نسبة 6000% التي أوردها الكلابي تعكس بيانات أو تقديرات معتمدة، فإنها تشير إلى تطور استثنائي يستوجب تدقيقاً من الجهات الصحية المختصة، كما تستدعي نشر إحصاءات رسمية توضح حجم الزيادة وأسبابها وتوزيعها الجغرافي، لضمان بناء السياسات الصحية على بيانات موثقة.
كما تكشف الإشارة إلى تصريف ملياري متر مكعب من مياه المجاري والمخلفات سنوياً في نهر دجلة عن حجم الضغوط التي تتعرض لها الموارد المائية، في وقت يعاني فيه العراق أصلاً من انخفاض الإطلاقات المائية وتراجع نوعية المياه، ما يجعل معالجة مياه الصرف وتطوير البنية التحتية البيئية ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيار خدمي.
وتنسجم هذه التصريحات مع أهداف مؤتمر “عراق ما بعد النفط”، الذي يدعو إلى إعادة توجيه الاستثمار نحو القطاعات الحيوية، إذ إن تحسين الإدارة البيئية وحماية الموارد المائية يعدان جزءاً أساسياً من بناء اقتصاد مستدام، نظراً لما يترتب على التلوث من كلف صحية واقتصادية واجتماعية متزايدة قد تثقل الموازنة العامة وتؤثر في التنمية على المدى البعيد.







