حرية
أكد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، اليوم الثلاثاء، أن الدولة ومؤسساتها الدستورية تمثل المرجعية الأساسية في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، في موقف يأتي بالتزامن مع تصاعد النقاش السياسي بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وذكر مكتب المالكي، في بيان، أن الأخير بحث خلال استقباله القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى العراق جوشوا هاريس، مستقبل العلاقات العراقية الأميركية وسبل تطويرها بما ينسجم مع اتفاقية الإطار الاستراتيجي، ويحفظ المصالح المشتركة وسيادة العراق واستقلاله.
لجنة من الإطار لبحث آليات حصر السلاح
وتناول اللقاء جهود الحكومة في ملف حصر السلاح بيد الدولة، إذ كشف المالكي أن الإطار التنسيقي شكّل لجنة ستباشر أعمالها قريباً بالتنسيق مع الحكومة، بهدف بحث الآليات المناسبة لتنفيذ هذه العملية.
وأكد أهمية معالجة الملف من خلال الحوار والتفاهم، بما يحافظ على وحدة الموقف الوطني ويعزز أمن العراق واستقراره، مشدداً على أن الدولة ومؤسساتها الدستورية هي المرجعية في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.
يحمل تصريح المالكي أهمية سياسية لافتة، خصوصاً أن قضية حصر السلاح لم تعد ملفاً أمنياً فقط، بل أصبحت اختباراً مباشراً لمدى قدرة الدولة على توحيد القرار العسكري تحت مؤسساتها الرسمية.
وتشكيل لجنة من داخل الإطار التنسيقي، بالتنسيق مع الحكومة، يمكن قراءته كمحاولة لإدارة الملف سياسياً قبل الانتقال إلى خطوات تنفيذية، خصوصاً أن نجاح عملية حصر السلاح يحتاج إلى تفاهم واسع بين القوى السياسية، إلى جانب إجراءات قانونية وأمنية واضحة.
وفي المقابل، فإن تأكيد المالكي أن «الدولة ومؤسساتها الدستورية هي المرجعية» يضع قاعدة سياسية واضحة: تعدد القوى المسلحة لا ينبغي أن يعني تعدد مراكز القرار الأمني والعسكري.
رسالة إلى الداخل والخارج
ويحمل اللقاء مع المسؤول الأميركي رسالة مزدوجة؛ فمن جهة، تسعى بغداد إلى تأكيد أن ملف السلاح شأن عراقي سيادي يجري التعامل معه عبر مؤسسات الدولة والحوار السياسي، ومن جهة أخرى، تحاول القوى السياسية العراقية إظهار أن هناك مساراً داخلياً لمعالجة القضية بعيداً عن الضغوط الخارجية.
كما أن تأكيد واشنطن أهمية استمرار التعاون مع العراق يضع ملف حصر السلاح ضمن سياق أوسع يتعلق بمستقبل العلاقة بين البلدين، وشكل التعاون الأمني والعسكري خلال المرحلة المقبلة.
الاختبار الحقيقي يبدأ بالتنفيذ
لكن التحدي الأكبر لن يكون في إصدار المواقف أو تشكيل اللجان، وإنما في تحويل مبدأ حصر السلاح إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.
فنجاح المسار يتطلب تحديد آليات واضحة للتعامل مع الأسلحة، وتنظيم وضع التشكيلات المسلحة، وتعزيز قدرات القوات الرسمية، وضمان أن يكون القانون معياراً واحداً على جميع الأطراف.
وبذلك فإن تصريح المالكي قد يمثل دعماً سياسياً مهماً لمسار الحكومة في ملف حصر السلاح، لكن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على الانتقال من شعار «السلاح بيد الدولة» إلى واقع يكون فيه القرار الأمني والعسكري موحداً تحت سلطة المؤسسات الدستورية.







