حرية
أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان حكماً يقضي بإعلان براءة رجل الأعمال مارون ميشال الصقر من التهم المنسوبة إليه والمتعلقة بالاتجار بنيترات الأمونيوم التي تدخل في تصنيع المتفجرات، وذلك لعدم كفاية الأدلة. كما قررت المحكمة إخلاء سبيله فوراً إذا لم يكن موقوفاً على ذمة قضية أخرى، وفق وثيقة الحكم الصادرة بتاريخ 3 تموز 2026.
ويأتي هذا القرار بعد سنوات من التحقيقات والمحاكمات التي انطلقت على خلفية ضبط شحنة من نيترات الأمونيوم في منطقة إيعات – قضاء بعلبك عام 2021، حيث اتُهم عدد من الأشخاص بحيازة المادة والاتجار بها وتخزينها بصورة مخالفة للقانون، قبل أن تنتهي المحكمة إلى عدم ثبوت التهم بحق الصقر.
وأكدت المحكمة في حيثيات الحكم أن الأدلة المقدمة لم تكن كافية لإثبات ارتكاب الجرم، ما دفعها إلى إعلان البراءة استناداً إلى مبدأ أن الشك يفسر لمصلحة المتهم، وهو أحد المبادئ الأساسية في القانون الجزائي اللبناني.
تكتسب قضايا نيترات الأمونيوم في لبنان أهمية استثنائية منذ كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020، التي تعد أكبر كارثة غير نووية شهدها لبنان في تاريخه الحديث. فقد أدى انفجار نحو 2750 طناً من نيترات الأمونيوم كانت مخزنة في العنبر رقم 12 داخل المرفأ منذ عام 2013، إلى مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة ما يزيد على 6500 آخرين، فضلاً عن تدمير أجزاء واسعة من العاصمة وتشريد مئات آلاف السكان، وخسائر اقتصادية قُدرت بمليارات الدولارات.
وأعاد الانفجار فتح ملف الرقابة على المواد الكيميائية الخطرة وآليات استيرادها وتخزينها، كما دفع الأجهزة الأمنية والقضائية إلى تشديد الرقابة على أي شحنات تحتوي على نيترات الأمونيوم، باعتبارها مادة تستخدم بشكل مشروع في الزراعة والصناعة والتعدين، لكنها تدخل أيضاً في تصنيع المتفجرات عند إساءة استخدامها.
وفي أعقاب الكارثة، نفذت القوى الأمنية والجيش اللبناني عشرات المداهمات والعمليات التي أسفرت عن ضبط كميات متفاوتة من نيترات الأمونيوم في مستودعات ومناطق مختلفة، وأحيل عدد من الملفات إلى القضاء المختص للتحقيق في مصادرها ووجهة استخدامها ومدى قانونية حيازتها.
وفي هذا السياق، جاءت قضية مارون الصقر التي شغلت الرأي العام نظراً لارتباطها بهذه المادة الحساسة، قبل أن تنتهي المحكمة العسكرية إلى إصدار حكم نهائي ببراءته لعدم توافر الأدلة الكافية لإدانته، مؤكدة بذلك أن مجرد الاشتباه لا يكفي لإقامة المسؤولية الجزائية ما لم يقترن بأدلة قاطعة تثبت التهمة وفقاً للأصول القانونية.
ويأتي هذا الحكم في وقت لا يزال فيه التحقيق في انفجار مرفأ بيروت يشكل أحد أكثر الملفات القضائية تعقيداً وإثارة للجدل في لبنان، وسط مطالبات محلية ودولية باستكمال التحقيقات وكشف جميع المسؤوليات المتعلقة بالكارثة التي غيّرت وجه العاصمة اللبنانية وتركت آثاراً عميقة على المجتمع اللبناني.








