حرية
في أزقة الموصل القديمة وبيوتها التي تختزن ملامح من تاريخ المدينة وهويتها المعمارية، تتواصل جهود توثيق الأبنية التراثية وحمايتها من الهدم والتجريف والتقطيع غير القانوني، في مسعى للحفاظ على ما تبقى من نسيجها العمراني واستكمال ملف إدراجها ضمن لائحة التراث العالمي.
وكشفت مفتشية آثار وتراث نينوى، يوم السبت، عن إنجاز المسح التوثيقي لأكثر من 500 عقار تراثي في الموصل القديمة، بين عقارات معلنة وأخرى غير معلنة، تمهيداً لرفع قوائمها تباعاً إلى الهيئة العامة للآثار والتراث ووزارة الثقافة للمصادقة على تراثيتها رسمياً.
وقال مسؤول وحدة التراث في المفتشية، علي سالم في تصريح صحفي تابعته (حرية) ، إن العمل يجري تنفيذاً لتوجيهات رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث، علي عبيد شلغم، وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية في نينوى، للحد من هدم الدور التراثية وتجريفها أو تشويه نسيجها المعماري.
وأوضح سالم أن العمليات المشتركة المستمرة منذ عامين أسفرت عن إيقاف عدد من المتجاوزين وإحالتهم إلى القضاء، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من التجاوزات التي تهدد الأبنية التراثية في المدينة القديمة
ولا يقتصر التوثيق على تسجيل العقارات وحصر بياناتها، بل يمهد أيضاً لتحديد الأبنية التي تستحق الاعتراف الرسمي بتراثيتها، بما يدعم جهود حمايتها والحفاظ على طابع الموصل العمراني.
وتكتسب هذه الخطوات أهمية إضافية مع دخول الموصل القديمة اللائحة التمهيدية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، إذ تمثل حماية نسيجها المعماري واستكمال بيانات عقاراتها التراثية جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى استكمال ملف إدراجها ضمن لائحة التراث العالمي.
وبين توثيق مئات الدور وملاحقة التجاوزات، تواجه الجهات المعنية مهمة الحفاظ على هوية الموصل القديمة، بحيث لا تبقى الأبنية التراثية مجرد سجلات في قوائم رسمية، بل جزءاً محفوظاً من ذاكرة المدينة وتاريخها.







