حرية
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية صدور حكم حضوري بالسجن لمدة ست سنوات بحق مسؤول شعبة الأملاك سابقاً في مديرية بلدية الناصرية بمحافظة ذي قار، بعد إدانته بجرائم الرشوة والتلاعب بمعاملات تمليك وتخصيص وبيع قطع الأراضي.
وبحسب الهيئة، فإن المدان تورط في تلقي رشى والتلاعب بمعاملات الأراضي العائدة إلى البلدية، إلى جانب تزوير سندات وكتب ووصولات فارغة ومكاتبات وتعهدات تتعلق ببيع وتنازل أصحاب القطع السكنية، فضلاً عن محررات رسمية.
وجاء الحكم بعد إجراءات تحقيقية نفذتها ملاكات مكتب تحقيق ذي قار، تضمنت تفتيش منزل المدان وضبطه بالتعاون مع مديرية استخبارات ومكافحة الإرهاب في المحافظة.
وأسفرت عملية التفتيش، وفق الهيئة، عن ضبط مئات الأوليات والوثائق والمعاملات التابعة لمديرية بلدية الناصرية وعدد من المواطنين، إضافة إلى سندات ووصولات فارغة ومزورة ومحررات مرتبطة بمعاملات تمليك وتخصيص وبيع قطع أراضٍ خلافاً للضوابط.
وأوضحت المحكمة أن الأدلة والإثباتات، إلى جانب اعترافات المدان، قادت إلى ثبوت مسؤوليته عن الأفعال المنسوبة إليه، لتصدر بحقه حكماً حضورياً بالسجن ست سنوات وفق أحكام القرار رقم 160 لسنة 1983.
القضية لا تتوقف عند واقعة تلقي الرشى، بل تكشف عن خطورة التلاعب بملف الأراضي الحكومية، باعتباره أحد الملفات التي يمكن أن تتحول فيها الوظيفة العامة إلى وسيلة للاتجار بحقوق المواطنين وأملاك الدولة.
واللافت في القضية ضبط مئات المعاملات والأوليات، إلى جانب سندات ووصولات فارغة ومحررات مزورة، وهو ما يوحي، وفق المعطيات الواردة في القضية، بأن المخالفات لم تكن مرتبطة بمعاملة منفردة، وإنما امتدت إلى مجموعة من الإجراءات والوثائق المتعلقة بملف الأراضي.
كما أن وجود وثائق ومعاملات تخص عدداً من المواطنين يفتح الباب أمام أهمية تدقيق المعاملات التي أُنجزت خلال فترة تولي المسؤول المدان لمنصبه، لمعرفة ما إذا كانت المخالفات اقتصرت على الحالات المثبتة قضائياً أم أن هناك معاملات أخرى تحتاج إلى مراجعة.
وتبرز القضية كذلك أهمية الضبط المبكر للوثائق الرسمية؛ فوجود وصولات وسندات فارغة أو مزورة داخل منزل مسؤول سابق يمثل، وفق ما أعلنته الهيئة، مؤشراً مهماً في مسار التحقيق، خصوصاً عندما تكون تلك الوثائق مرتبطة بتمليك وتخصيص وبيع الأراضي.
ومن زاوية أوسع، فإن مكافحة الفساد في البلديات تحتاج إلى الانتقال من معالجة الجريمة بعد وقوعها إلى مراقبة دورة المعاملة نفسها، عبر الرقمنة، وربط سجلات الأراضي إلكترونياً، ومنع تداول الوثائق الرسمية خارج المؤسسات، وتدقيق صلاحيات الموظفين الذين يمتلكون القدرة على التأثير في عمليات التخصيص والتمليك والبيع.
القضية therefore لا تختزل في حكم موظف بالسجن ست سنوات، بل تضع ملف أراضي الدولة ومعاملات المواطنين أمام اختبار أكبر: هل تستطيع الرقابة منع تحويل الوثيقة الرسمية إلى أداة للرشوة والتلاعب قبل أن تتحول المخالفة إلى شبكة فساد واسعة؟







