حرية
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، اليوم، تنفيذ أوامر قبض بحق مديري بلدية الخضر السابق والأسبق وأربعة موظفين في البلدية بمحافظة المثنى، على خلفية شبهات فساد تتعلق بتأجير عشرات المحال التجارية على عقار لا تعود ملكيته إلى البلدية.
وذكرت الهيئة أن فريقاً من مكتب تحقيق المثنى، وبإسناد قوة من لواء الرد السريع، تمكن من تنفيذ أوامر القبض الصادرة بحق المتهمين، على خلفية مخالفات تتعلق بإبرام عقود إيجار وجباية مبالغ مالية عن محال تجارية أُنشئت بالتجاوز.
وبحسب تفاصيل القضية، أقدمت بلدية الخضر خلال عام 2018 على إبرام عقود إيجار لـ81 محلاً مع شاغليها، وقامت بجباية بدلات الإيجار، رغم أن العقار المقامة عليه تلك المحال لا تعود عائديته إلى البلدية.
وأشارت الهيئة إلى أن البلدية لم تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لمعالجة التجاوزات الحاصلة على العقار، كما لم تنسق مع الجهة المالكة بشأن تلك التجاوزات، الأمر الذي شكّل أساساً للإجراءات التحقيقية والقضائية بحق المسؤولين والموظفين المعنيين.
وأوضحت أن العملية نُفذت وفق أحكام المادة 315 من قانون العقوبات، مبينة أنه جرى تنظيم محضر أصولي بالواقعة، ومن ثم عرض المتهمين بصحبة الأوراق التحقيقية على قاضي التحقيق المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتحديد مصيرهم.
تكشف القضية عن نمط من المخالفات يتجاوز مجرد تأجير عقارات بصورة غير أصولية، إذ تشير المعطيات إلى وجود سلسلة من الإجراءات الإدارية التي سمحت بتحويل عقار متجاوز عليه إلى مورد مالي للبلدية، من خلال إنشاء عشرات المحال ثم إبرام عقود إيجار معها وجباية بدلات مالية.
وتكمن أهمية الملف في أن التحقيق لم يقتصر على الموظفين المنفذين، بل شمل مدير البلدية السابق والأسبق، وهو ما يعكس اتجاه الجهات الرقابية والقضائية نحو تتبع المسؤولية الإدارية عن القرارات التي سمحت باستمرار المخالفة، وليس الاكتفاء بملاحقة الحلقات التنفيذية.
كما أن وجود 81 محلاً يرفع من حجم القضية، لأن الأمر لا يتعلق بحالة فردية أو تجاوز محدود، وإنما بملف عقاري واسع استمر لسنوات، وارتبط بعقود وجبايات مالية كان يفترض أن تخضع لضوابط الملكية والتخصيص والإيجار.
وتشير هذه القضية أيضاً إلى أهمية التدقيق في ملف أملاك الدولة والبلديات، خصوصاً في ظل إمكانية تحول العقارات المتجاوز عليها إلى مصادر إيرادات غير قانونية، عبر منح الإيجارات أو التخصيصات من جهات لا تملك أصلاً صلاحية التصرف بالعقار.
وبانتظار ما ستكشفه التحقيقات القضائية من حجم الأضرار المالية وتحديد المسؤوليات بشكل نهائي، فإن القضية تضع ملف إدارة أملاك البلديات والتجاوزات العقارية مجدداً تحت المجهر، باعتباره أحد الملفات التي يمكن أن تتحول فيها المخالفة الإدارية إلى منفعة مالية غير مشروعة إذا غابت الرقابة والمساءلة.







