بغداد – وكالة حرية
أُعلن عن انتخاب أميل شمعون نونا بطريركًا للكنيسة الكلدانية، ليحمل لقب غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا، في خطوة تُعد محطة مفصلية في مسار واحدة من أقدم الكنائس في الشرق الأوسط، وسط تحديات دينية واجتماعية وسياسية تواجه المسيحيين في العراق والمنطقة.
وجاء انتخابه خلال أعمال السينودس الخاص بأساقفة الكنيسة الكلدانية، ليخلف البطريرك السابق لويس روفائيل ساكو، الذي قاد الكنيسة خلال مرحلة حساسة اتسمت بتصاعد التحديات الأمنية وتراجع أعداد المسيحيين نتيجة الهجرة والظروف الاقتصادية والأمنية.
قاد البطريرك لويس روفائيل ساكو الكنيسة الكلدانية في فترة معقدة، تزامنت مع تداعيات سيطرة تنظيم داعش عام 2014 وما أعقبها من نزوح جماعي للمسيحيين، خصوصًا من مناطق سهل نينوى. وقد برز دوره في الدفاع عن حقوق المسيحيين، وتعزيز خطاب التعايش والحوار بين الأديان، إلى جانب محاولاته تثبيت الحضور المسيحي داخل العراق رغم التحديات. كما واجهت ولايته بعض التوترات في العلاقة مع أطراف سياسية وإدارية، ما جعل المرحلة الجديدة محمّلة بتوقعات عالية.
يُعرف مار بولس الثالث نونا بخبرته الكنسية والإدارية، حيث تولى مسؤوليات دينية داخل العراق وخارجه، وامتلك حضورًا في ملفات الجاليات الكلدانية في المهجر. ويُنظر إليه كشخصية تميل إلى التوازن بين الحفاظ على الهوية الدينية والانفتاح على الواقع الوطني، ما يمنحه فرصة لإعادة ترتيب أولويات الكنيسة في هذه المرحلة.
يواجه البطريرك الجديد مجموعة من التحديات الجوهرية، أبرزها:
الحد من الهجرة المستمرة للمسيحيين عبر تعزيز الشعور بالأمان والاستقرار
تثبيت الحضور الوطني للمكون المسيحي باعتباره جزءًا أصيلًا من النسيج العراقي
إدارة العلاقة مع الدولة العراقية بما يضمن الحقوق دون التفريط باستقلالية الكنيسة
تقوية ارتباط الجاليات الكلدانية في الخارج بالمؤسسة الدينية الأم
مواصلة مسار الحوار بين الأديان في بيئة إقليمية متوترة
بصفته بطريركًا للكنيسة الكلدانية، يتمتع مار بولس الثالث نونا بصلاحيات دينية وإدارية واسعة، تشمل:
القيادة الروحية العليا للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم
رئاسة السينودس واتخاذ القرارات الكنسية الكبرى
المشاركة في تعيين الأساقفة بالتنسيق مع الكرسي الرسولي في الفاتيكان
تمثيل الكنيسة أمام الدولة العراقية والمؤسسات الدولية
إدارة شؤون الأبرشيات داخل البلاد وخارجها
كما يؤدي دورًا وطنيًا غير مباشر، من خلال الدفاع عن حقوق المسيحيين والمساهمة في تعزيز الاستقرار المجتمعي.
انتخاب مار بولس الثالث نونا يأتي في لحظة دقيقة، حيث لم تعد التحديات مقتصرة على البعد الديني، بل امتدت إلى قضايا الوجود والهوية والدور الوطني. نجاحه في هذه المهمة سيعتمد على قدرته في تحقيق توازن بين حماية المكوّن المسيحي، والانفتاح على الدولة والمجتمع، وإعادة بناء الثقة داخل بيئة تواجه تحديات مستمرة.
حرية | حيث يبدأ الخبر… ويتكامل الفهم.








