حرية
اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعد يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي وزن سياسي داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، مؤكداً أن الأخير فقد قدرته على التأثير في مواقف الإدارة الأميركية، ولا سيما في ما يتعلق بملف الحرب في قطاع غزة.
وقال باراك، في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، إن العلاقة بين ترامب ونتنياهو تمر بمرحلة من التوتر غير المسبوق، مشيراً إلى أن الدائرة المقربة من الرئيس الأميركي فقدت ثقتها برئيس الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي انعكس على مستوى التنسيق السياسي بين الجانبين.
وأضاف أن نتنياهو حاول تصوير لقائه الأخير مع ترامب على أنه “الأفضل على الإطلاق”، إلا أن تصريحات الرئيس الأميركي للصحفيين، والتي قال فيها إن “نتنياهو سيفعل ما أقوله له”، تعكس – بحسب باراك – اختلالاً واضحاً في ميزان العلاقة بين الطرفين، وتؤكد أن القرار بات يُصنع في واشنطن أكثر مما يُناقش مع تل أبيب.
وانتقد باراك مسودة الاتفاق التي طرحها “مجلس السلام” بشأن وقف الحرب في قطاع غزة، معتبراً أنها تكشف تراجع الدور الإسرائيلي في صياغة مستقبل القطاع، واصفاً ما جرى بأنه “حقيقة مؤلمة” لإسرائيل.
وأوضح أن الاتفاق المقترح لا يتضمن بنوداً تتعلق بنزع السلاح الكامل من قطاع غزة، أو إخراج الأسلحة من الفصائل الفلسطينية، أو إبعاد قيادة حركة حماس، بل يركز على وقف عمليات الاغتيال، وتقليص مساحة انتشار الجيش الإسرائيلي داخل القطاع إلى نحو 53% بدلاً من 65%.
وأشار إلى أن آلاف قطع السلاح ما تزال بحوزة عناصر حماس، من دون وجود آلية واضحة لجمعها أو تفكيكها، معتبراً أن أخطر ما في الاتفاق هو أن إسرائيل لم تعد تمتلك الكلمة الحاسمة في الملفات التي تمس أمنها المباشر.
وكان “مجلس السلام” قد نشر في وقت سابق خارطة طريق تضم 15 بنداً لاستكمال تنفيذ مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، بعد اجتماعات مطولة استضافتها مدينة العلمين المصرية، وشملت ملفات وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإعادة الإعمار، ومستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية.
تعكس تصريحات إيهود باراك تصاعد الجدل داخل إسرائيل بشأن طبيعة العلاقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً إذا كانت واشنطن تمضي نحو فرض تسوية سياسية للحرب في غزة تتجاوز الاعتراضات الإسرائيلية، وهو ما يثير مخاوف داخل الأوساط السياسية والأمنية من تراجع قدرة تل أبيب على التأثير في القرارات الأميركية.
وتكتسب تصريحات باراك أهمية خاصة لكونه أحد رؤساء الحكومات السابقين وقائداً عسكرياً سابقاً، إذ تمثل انتقاداته مؤشراً على وجود انقسام داخل النخبة الإسرائيلية حول إدارة نتنياهو للعلاقة مع واشنطن، ومدى نجاحها في الحفاظ على النفوذ التقليدي لإسرائيل داخل مراكز القرار الأميركية.
كما أن حديثه عن غياب إسرائيل عن صياغة اتفاق غزة يحمل دلالات سياسية تتجاوز تفاصيل الاتفاق نفسه، إذ يشير إلى احتمال انتقال الولايات المتحدة إلى مرحلة تقود فيها ترتيبات ما بعد الحرب وفق أولوياتها الإقليمية، حتى وإن لم تتطابق بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية، وخاصة في الملفات المتعلقة بمستقبل حركة حماس، والوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع، وإعادة الإعمار.
وفي حال صحت هذه المؤشرات، فإنها قد تعكس تحولاً في طبيعة الشراكة الأميركية الإسرائيلية، من علاقة تقوم على التنسيق الكامل إلى علاقة تمنح واشنطن هامشاً أوسع لفرض رؤيتها السياسية، بما ينسجم مع مصالحها الإقليمية والدولية. وفي المقابل، تبقى هذه التقييمات تعبر عن رؤية إيهود باراك السياسية، بينما لم يصدر ما يؤكد رسمياً وجود تغيير جذري في طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، التي لا تزال تمثل إحدى ركائز السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.






