حرية
كشف مصدر مطلع، يوم الجمعة، عن وجود وفد من المفاوضين القطريين في العاصمة الإيرانية طهران، لإجراء لقاءات مع مسؤولين إيرانيين ضمن جهود دبلوماسية تهدف إلى خفض التصعيد وتهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”.
وأوضح مصدر آخر أن الاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران تركز على آليات تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، إضافة إلى معالجة الملفات التي فجّرت موجة التصعيد الأخيرة، وفي مقدمتها الخلافات المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى منع انزلاق الأزمة نحو مواجهة عسكرية شاملة، بعد الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران رداً على الهجمات التي طالت سفناً تجارية في مضيق هرمز، وما تبعها من رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة، بينها منشآت في الكويت والبحرين.
وأظهرت هذه التطورات هشاشة مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في منتصف حزيران/يونيو الماضي، والتي كان يُفترض أن تمهد لخفض التوتر وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وفي سياق متصل، واصلت طهران توجيه رسائل تحذيرية، إذ أكد سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيُقابل برد مماثل، موجهاً تحذيره إلى إسرائيل.
وأشار مصدر مطلع إلى أن قطر، إلى جانب وسطاء آخرين، كثفت خلال الأيام الماضية جهودها الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، في محاولة لإعادة الطرفين إلى مسار الحوار.
وبحسب المصادر، يسعى الجانبان إلى التوصل لاتفاق سلام دائم بحلول منتصف آب/أغسطس المقبل، رغم أن هذا الإطار الزمني قد يخضع للتعديل إذا استمرت التوترات.
تعكس عودة الوساطة القطرية استمرار الدوحة في أداء دور الوسيط الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، مستفيدة من قنوات التواصل التي تربطها بالطرفين، وهو الدور الذي برز في العديد من الأزمات الإقليمية خلال السنوات الماضية.
وتشير التحركات الحالية إلى أن التصعيد العسكري الأخير لم يُغلق باب التفاوض، بل أعاد ترتيب أولوياته، إذ أصبحت قضية أمن الملاحة في مضيق هرمز وتنفيذ بنود مذكرة التفاهم في صدارة الملفات المطروحة، بعدما أثبتت الأحداث الأخيرة أن الاتفاق المؤقت لا يزال يفتقر إلى ضمانات كافية لمنع انهياره.
ورغم استمرار تبادل الرسائل العسكرية والتهديدات، فإن وجود وسطاء فاعلين، وفي مقدمتهم قطر، يمنح الأطراف مساحة لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى حرب إقليمية واسعة. ومع ذلك، يبقى نجاح هذه الجهود مرهوناً بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة، خصوصاً في الملفات الأمنية والعسكرية التي لا تزال تمثل جوهر الخلاف بينهما.





