حرية
نفت دائرة الإصلاح العراقية، السبت، صحة الأنباء المتداولة بشأن وقوع اشتباكات أو حالة فوضى داخل السجن المركزي في بغداد أو أي مؤسسة إصلاحية أخرى، مؤكدة أن الأوضاع الأمنية والإدارية مستقرة بالكامل ولم تُسجل أي حوادث من هذا النوع.
وقالت الدائرة في بيان رسمي إن ما تم تداوله عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي حول اندلاع اضطرابات داخل السجون أو تسجيل حالة وفاة نتيجة تلك الأحداث “عارٍ عن الصحة تماماً”، داعية وسائل الإعلام ورواد المنصات الرقمية إلى اعتماد المصادر الرسمية وتجنب تداول الشائعات التي قد تؤدي إلى إثارة البلبلة وتضليل الرأي العام.
ويأتي هذا النفي بالتزامن مع إعلان وزارة الداخلية تشكيل لجنة تحقيقية عليا بأمر من الوكيل الأقدم للوزارة حسين العوادي، للتحقيق في حادثة وفاة شخص يحمل الجنسية اللبنانية كان موقوفاً على سبيل الأمانة داخل أحد مواقف التوقيف في العاصمة بغداد إثر مشاجرة مع أحد أقربائه.
وأكدت الوزارة أن اللجنة تضم ممثلين عن وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية ومديرية أمن الأفراد وهيئة التفتيش الإداري والمهني، بهدف الكشف عن جميع ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقاً لما تسفر عنه نتائج التحقيق.
وشددت وزارة الداخلية على التزامها بمبادئ الشفافية والمساءلة في القضايا المتعلقة بحياة المواطنين والمقيمين، مؤكدة أن نتائج التحقيق ستحدد أسباب الوفاة وما إذا كانت هناك أي مسؤوليات إدارية أو جنائية مرتبطة بالحادث.
تُعد وفيات الموقوفين أو النزلاء داخل أماكن الاحتجاز من أكثر الملفات حساسية على المستوى الدولي، إذ تخضع لرقابة منظمات حقوق الإنسان والهيئات القضائية المختصة. وتُلزم “قواعد نيلسون مانديلا” الخاصة بمعاملة السجناء، والمعتمدة من الأمم المتحدة، إدارات السجون ومراكز التوقيف بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في أي حالة وفاة أو إصابة خطيرة تحدث أثناء الاحتجاز.
وفي العديد من الدول، يؤدي تسجيل وفاة داخل مركز توقيف إلى فتح تحقيق قضائي وإداري متزامن، يشمل مراجعة ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية والإجراءات الأمنية، بهدف ضمان عدم وجود تقصير أو انتهاك لحقوق المحتجزين.
وتأتي الخطوة العراقية بتشكيل لجنة تحقيقية عليا في إطار هذه الممارسات المعتمدة دولياً، خصوصاً في القضايا التي تتعلق بأجانب أو مقيمين من جنسيات أخرى، لما قد يترتب عليها من أبعاد قانونية ودبلوماسية وإنسانية.
يكشف تزامن بيان وزارة العدل مع إعلان وزارة الداخلية عن وجود محاولة رسمية لاحتواء المعلومات المتداولة ومنع الخلط بين حادثة وفاة الموقوف اللبناني وبين الشائعات التي تحدثت عن اضطرابات داخل المؤسسات الإصلاحية. فبينما تنفي وزارة العدل وقوع أي أعمال شغب أو اشتباكات داخل السجون، تركز وزارة الداخلية على التحقيق في حادثة محددة وقعت داخل أحد مواقف التوقيف لمعرفة أسباب الوفاة بشكل دقيق.
وتسعى السلطات العراقية من خلال هذا المسار إلى توجيه رسالة مزدوجة للرأي العام الأولى أن المؤسسات الإصلاحية تعمل بصورة طبيعية ومستقرة، والثانية أن أي حادثة وفاة أو تجاوز محتمل ستخضع للتحقيق والمساءلة وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، بما يعزز الثقة بإجراءات الدولة ويحد من تأثير الشائعات على الأمن والاستقرار.







