حرية
بحث وزير المالية العراقي فالح ساري، اليوم الأربعاء، مع القائم بالأعمال الأمريكي لدى العراق جوشوا هاريس، آفاق التعاون الاقتصادي والمالي بين البلدين، وسبل تعزيز الشراكة مع المؤسسات المالية الأمريكية والدولية.
وذكرت وزارة المالية في بيان أن الوزير أكد أن الحكومة وضعت الملف الاقتصادي في مقدمة أولوياتها، مشيراً إلى وجود توجهات إصلاحية تستهدف معالجة التحديات المالية والاقتصادية بشكل جذري، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وأوضح أن الحكومة تعمل على الانتقال التدريجي من نظام الموازنات التقليدية إلى “موازنة البرامج”، التي تعتمد ربط الإنفاق الحكومي بالأهداف والنتائج، بما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الإصلاح المالي والإداري.
من جانبه، أكد القائم بالأعمال الأمريكي دعم بلاده لجهود الحكومة العراقية في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، واستعداد واشنطن لتعزيز التعاون المالي والاقتصادي بما يدعم الاستقرار ويحقق النمو المستدام.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الحكومة العراقية المضي في إعداد موازنة البرامج بالتنسيق مع البنك الدولي واللجنة المالية النيابية، ضمن حزمة إصلاحات تستهدف تحديث الإدارة المالية للدولة.
يعكس اللقاء استمرار الرهان الحكومي على الإصلاح الاقتصادي باعتباره أحد أهم التحديات التي تواجه العراق في المرحلة الحالية، خاصة مع الضغوط الناجمة عن تقلبات أسعار النفط وارتفاع النفقات التشغيلية والحاجة إلى تنويع مصادر الإيرادات.
ويُعد التحول إلى “موازنة البرامج” من أبرز الإصلاحات المالية التي تسعى الحكومات الحديثة إلى تطبيقها، إذ يختلف هذا النظام عن الموازنة التقليدية القائمة على توزيع الأموال وفق الأبواب والفصول، من خلال ربط الإنفاق الحكومي بمؤشرات أداء ونتائج قابلة للقياس.
كما يشير حضور الجانب الأمريكي في هذا الملف إلى اهتمام واشنطن والمؤسسات المالية الدولية بمسار الإصلاحات الاقتصادية في العراق، باعتبارها عاملاً أساسياً في تعزيز الاستقرار المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وفي الوقت نفسه، فإن نجاح هذا التحول يتطلب تطوير البنية الإدارية والرقابية داخل مؤسسات الدولة، وتوفير قواعد بيانات دقيقة وآليات متابعة وتقييم قادرة على قياس نتائج الإنفاق الحكومي بصورة فعالة.
يمثل التوجه نحو موازنة البرامج خطوة إصلاحية مهمة في إدارة المال العام بالعراق، ويعكس سعي الحكومة للانتقال من إدارة الإنفاق التقليدية إلى نموذج يركز على النتائج والكفاءة. إلا أن نجاح هذا المسار سيعتمد على قدرة المؤسسات الحكومية على تنفيذ الإصلاحات وتحويلها إلى أدوات عملية لتحسين الأداء الاقتصادي والمالي للدولة.







