حرية | الاربعاء 25 آذار 2026
في تطور سياسي يعكس تصاعد التوتر الإقليمي، دعت خمس دول خليجية إلى جانب الأردن، الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الهجمات التي تشنها فصائل مسلحة من داخل الأراضي العراقية على دول المنطقة، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وقالت الدول في بيان مشترك إن الهجمات التي تتعرض لها تمثل “انتهاكاً صارخاً للسيادة والقانون الدولي”، مؤكدة أن بعض هذه الهجمات يتم تنفيذه “بشكل مباشر أو عبر وكلاء وفصائل مسلحة تدعمها إيران في المنطقة، وعلى وجه الخصوص الفصائل المسلحة التي تنطلق من الأراضي العراقية”.
ضغط سياسي على بغداد
البيان حمل رسالة سياسية واضحة إلى بغداد، مفادها أن مسؤولية منع الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية تقع على عاتق الحكومة العراقية، باعتبارها الدولة ذات السيادة، وهو ما يضع بغداد في موقف صعب بين الضغوط الإقليمية والتوازنات الداخلية.
كما أشارت الدول إلى أن هذه الهجمات تمثل خرقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي يطالب بوقف أي هجمات أو تهديدات ضد الدول المجاورة، بما في ذلك الهجمات التي تنفذ عبر جماعات مسلحة.
التلويح بحق الدفاع عن النفس
وأكدت الدول في بيانها أنها تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن النفس، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في حال استمرار الهجمات، في إشارة تُفسر سياسياً وعسكرياً على أنها قد تمهد لعمليات عسكرية خارج حدودها إذا استمرت الهجمات.
ويرى مراقبون أن هذا التصريح يُعد من أخطر ما ورد في البيان، لأنه يعني أن دولاً في المنطقة قد تنفذ ضربات عسكرية داخل دول أخرى، إذا اعتبرت أن أمنها يتعرض لهجمات من تلك الأراضي.
العراق في موقف حرج
يجد العراق نفسه مرة أخرى في قلب صراع إقليمي، حيث تحاول الحكومة الحفاظ على علاقاتها مع دول الخليج من جهة، ومع إيران والفصائل المسلحة من جهة أخرى، وهو توازن صعب قد لا يستمر طويلاً مع تصاعد الحرب في المنطقة.
ويحذر خبراء من أن استمرار الهجمات من الأراضي العراقية قد يؤدي إلى تحويل العراق إلى ساحة مواجهة مباشرة، خاصة إذا قررت دول المنطقة استخدام حق الدفاع عن النفس وتنفيذ ضربات داخل الأراضي العراقية.
ماذا يعني البيان؟
سياسياً، يعني البيان أن:
- دول الخليج تحمل العراق مسؤولية الهجمات التي تنطلق من أراضيه
- هناك ضغط دبلوماسي على بغداد للسيطرة على الفصائل المسلحة
- هناك تلويح بعمل عسكري إذا استمرت الهجمات
- العراق قد يتحول إلى ساحة صراع إقليمي مباشر
البيان الخليجي الأردني يمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، وقد يكون مقدمة لتصعيد عسكري إذا لم تتوقف الهجمات، ما يضع العراق أمام تحدٍ كبير يتعلق بالسيطرة على السلاح داخل أراضيه، ومنع تحوله إلى ساحة حرب إقليمية مفتوحة.
ومع استمرار الحرب في المنطقة، يبدو أن العراق يدخل مرحلة هي الأخطر منذ سنوات، حيث لم يعد الصراع بعيداً عن حدوده، بل أصبح يدور حوله وداخله في الوقت نفسه.







