حرية
جدد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، عمار الحكيم، اليوم الاثنين، دعوته إلى حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن هذا المسار لا يستهدف فصيلاً أو طرفاً سياسياً بعينه، ولا يمثل تنكراً لتضحيات المقاتلين والشهداء، وإنما يأتي ضمن استكمال بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادتها.
وقال الحكيم، خلال كلمة ألقاها في احتفالية أقامها ديوان الوقف السني في بغداد بمناسبة ذكرى ولادة الرسول محمد، إن القوات المسلحة والمقاتلين يمثلون جزءاً أصيلاً من تاريخ الانتصار العراقي على الإرهاب، داعياً إلى عدم التعامل معهم بمنطق الاتهام أو التشكيك.
وأكد أن حصر السلاح لا ينبغي أن يتحول إلى صراع بين الدولة وأبنائها، موضحاً أن الغاية هي الوصول إلى «الانتصار بالدولة ولها»، بما يعزز مكانتها ويحافظ على وحدة القرار الوطني.
ودعا إلى اعتماد مسار عراقي يقوم على الحوار والتفاهم والتدرج في معالجة ملف السلاح، بما يحفظ كرامة المقاتلين ويصون تضحياتهم، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على هيئة الحشد الشعبي بوصفها مؤسسة رسمية تأسست وفق القانون.
في المقابل، شدد الحكيم على ضرورة إنهاء تعدد مراكز القرار والسلاح خارج الأطر المؤسسية والدستورية، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت مظلة الدولة.
وأوضح أن ملف حصر السلاح «عراقي خالص» من حيث القرار والحوار والتوقيت والآليات، محذراً من إدارته بلغة التخوين أو بمنطق الغالب والمغلوب، أو اتخاذ خطوات متعجلة قد تقود إلى توترات ومواجهات داخلية.
تمثل تصريحات الحكيم محاولة لطرح معادلة وسطية في أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي؛ فهي تجمع بين التأكيد على شرعية مؤسسة الحشد الشعبي وتضحيات مقاتليها، وبين التشديد على ضرورة إنهاء تعدد مراكز القرار الأمني والعسكري.
واللافت أن الخطاب لا يقدم حصر السلاح باعتباره عملية نزع تستهدف الفصائل، بل يعيد تعريفه باعتباره انتقالاً من تعدد مراكز القوة إلى مركزية القرار داخل مؤسسات الدولة. وهذه الصيغة قد تكون أكثر قابلية للحوار السياسي، خصوصاً في ظل حساسية الملف وارتباطه بتوازنات داخلية وإقليمية.
كما أن تأكيد أن القرار «عراقي خالص» يحمل رسالة سياسية واضحة برفض تحويل ملف السلاح إلى ورقة ضغط خارجية، مع إبقاء مسؤولية تحديد التوقيت والآليات بيد الدولة والقوى العراقية.
ويبقى التحدي الحقيقي في الانتقال من الخطاب السياسي إلى التطبيق العملي، عبر ضمان أن تكون أوامر استخدام السلاح وقرار الحرب والسلم خاضعين حصراً للمؤسسات الدستورية والقائد العام للقوات المسلحة، مع توفير ضمانات قانونية ومؤسسية للعناصر والفصائل التي تنتقل إلى العمل ضمن الأطر الرسمية.
وفي هذا السياق، فإن نجاح المسار لن يقاس بعدد الأسلحة التي تُسلّم فقط، بل بمدى قدرة الدولة على بناء منظومة أمنية موحدة، وتطبيق القانون على الجميع، ومنع وجود أي قوة أو جهة تمتلك قراراً أمنياً مستقلاً عن مؤسسات الدولة.
الرسالة الأبرز في خطاب الحكيم هي أن المطلوب ليس «كسر» الفصائل ولا إلغاء دور الحشد، بل إخضاع السلاح والقرار العسكري لهيبة الدولة والقانون، بحيث تصبح الدولة هي الإطار الجامع للجميع.






