حرية
واصلت أسعار النفط العالمية تراجعها، الثلاثاء، متأثرة بتزايد المؤشرات على عودة الاستقرار التدريجي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط أجواء تفاؤل حذر أعقبت الجولة الأولى من المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا.
وسجل خام برنت انخفاضاً طفيفاً ليصل إلى 77.70 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 73.74 دولاراً، مواصلاً خسائر الجلسة السابقة التي تجاوزت 3%، بعد إعلان واشنطن منح طهران إعفاءً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يسمح باستمرار صادرات النفط الإيرانية ضمن إطار التفاهمات الجارية بين الجانبين.
ويعكس هذا التراجع تغيراً في مزاج الأسواق العالمية، التي كانت قد رفعت أسعار النفط خلال الأشهر الماضية بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
وتعززت مؤشرات التهدئة بعد رصد عبور ناقلتين نفطيتين تحملان نحو مليوني برميل عبر المضيق، في إشارة إلى بدء تعافي حركة الشحن البحري تدريجياً بعد فترة من التوترات الأمنية والتعطيل الجزئي للملاحة.
ويرى محللون أن الأسواق تتعامل حالياً مع عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في عودة جزء من الإمدادات النفطية إلى السوق العالمية وتراجع مخاطر الإغلاق، والثاني استمرار حالة عدم اليقين السياسي بسبب هشاشة التفاهمات بين واشنطن وطهران وعدم وجود اتفاق نهائي حتى الآن.
وفي الوقت الذي تخفف فيه عودة الصادرات الإيرانية الضغوط على جانب العرض، تراقب الأسواق أيضاً بيانات المخزونات الأميركية، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين والمقطرات خلال الأسبوع الماضي، وهو ما قد يحد من وتيرة الهبوط في الأسعار إذا تأكد رسمياً.
كما يثير تراجع الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى 331.2 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 1983، تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على مواجهة أي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات العالمية.
اقتصادياً، تعني الأسعار الحالية استمرار الضغوط على الدول النفطية التي تعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية، ومنها العراق، الذي يترقب عودة صادراته وإنتاجه إلى المستويات الطبيعية بعد إعادة فتح مضيق هرمز وتحسن حركة التصدير.
وبينما تبدو الأسواق أكثر هدوءاً مقارنة بالأشهر الماضية، فإن المسار المستقبلي للأسعار سيبقى مرتبطاً بنتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية، ومدى نجاح التفاهمات الأمنية في ضمان حرية الملاحة واستقرار الإمدادات، فضلاً عن تطورات الأوضاع الأمنية في لبنان وبقية مناطق التوتر في الشرق الأوسط.







