حرية
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك مخزونات كبيرة من الذخائر، مشيراً إلى أن إدارته تعمل على إعادة بناء الاحتياطات العسكرية بعد الكميات الكبيرة من الأسلحة والذخائر التي قُدمت إلى أوكرانيا خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن.
وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، إن الولايات المتحدة “تمتلك الكثير من الذخائر”، موضحاً أن إدارة بايدن زودت أوكرانيا بكميات كبيرة منها، الأمر الذي دفع الإدارة الحالية إلى إطلاق برنامج لإعادة ملء المخازن العسكرية.
وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك أيضاً احتياطيات كبيرة من الذخائر متوسطة المدى، معرباً عن رغبته في زيادة هذه المخزونات بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة، لضمان الحفاظ على الجاهزية العسكرية الأمريكية.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتزايد فيه التقارير التي تتحدث عن ضغوط تواجهها المخزونات العسكرية الأمريكية نتيجة استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، بالتزامن مع العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، وما يرافقها من استهلاك متزايد للصواريخ الاعتراضية والذخائر الدقيقة.
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد اتهم إدارة الرئيس السابق جو بايدن بعدم تخصيص التمويل الكافي لتعويض الأسلحة التي أُرسلت إلى أوكرانيا، فيما أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن الجيش بدأ يعتمد سياسة أكثر انتقائية في استخدام الصواريخ الاعتراضية لمواجهة الهجمات الإيرانية، في ظل تراجع بعض المخزونات الدفاعية.
كما أشارت تقارير صادرة عن مراكز أبحاث أمريكية إلى أن بعض أنواع الأسلحة الدقيقة، ومنها صواريخ توماهوك وJASSM وصواريخ باتريوت، شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مستويات المخزون مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب في أوكرانيا.
وفي هذا السياق، طلبت إدارة ترامب ميزانية دفاعية قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار للعام المالي المقبل، بهدف إعادة بناء المخزونات العسكرية، وزيادة الإنتاج الدفاعي، وتعزيز القدرات القتالية للقوات المسلحة الأمريكية.
تعكس تصريحات ترامب محاولة لطمأنة الداخل الأمريكي والحلفاء بأن القدرة العسكرية للولايات المتحدة ما تزال قوية، رغم الانخراط في أكثر من ساحة توتر، وفي مقدمتها أوكرانيا والشرق الأوسط.
وفي المقابل، فإن اعتراف الإدارة بإعادة بناء المخزونات يشير إلى أن الإنفاق العسكري خلال السنوات الأخيرة فرض ضغوطاً حقيقية على سلاسل الإنتاج الدفاعي، خصوصاً مع الاستخدام المكثف للذخائر الدقيقة ومنظومات الدفاع الجوي.
حرب على جبهتين
تواجه واشنطن تحدياً استراتيجياً يتمثل في إدارة احتياجاتها العسكرية على جبهتين رئيسيتين؛ الأولى تتمثل في استمرار دعم أوكرانيا، والثانية في تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط مع تصاعد المواجهة مع إيران وحلفائها.
وهذا الواقع يدفع الإدارة الأمريكية إلى الموازنة بين استمرار العمليات العسكرية، والحفاظ على مستوى كافٍ من المخزونات الاستراتيجية تحسباً لأي أزمات أو نزاعات مستقبلية.
تعزيز الصناعة الدفاعية
كما تعكس الميزانية الدفاعية المقترحة توجهاً نحو توسيع الطاقة الإنتاجية للصناعات العسكرية الأمريكية، بما يسمح بتسريع إنتاج الصواريخ والذخائر وتعويض ما تم استهلاكه خلال السنوات الماضية، وتقليل الفجوة بين الطلب العسكري والإنتاج.
رسائل سياسية
تحمل تصريحات ترامب أيضاً بعداً سياسياً، إذ أعاد تحميل إدارة بايدن مسؤولية استنزاف جزء من المخزونات العسكرية بسبب الدعم الكبير لأوكرانيا، في إطار الجدل الداخلي المستمر حول كلفة الانخراط الأمريكي في النزاعات الخارجية.
تكشف تصريحات الرئيس الأمريكي عن إدراك متزايد داخل واشنطن لحجم الضغوط التي تواجهها المخزونات العسكرية في ظل تعدد بؤر الصراع. وبينما تؤكد الإدارة امتلاكها احتياطيات كافية وقدرتها على إعادة بناء مخزوناتها، فإن استمرار العمليات في الشرق الأوسط والدعم العسكري لأوكرانيا سيبقي ملف الإنتاج الدفاعي وإدارة الذخائر أحد أبرز التحديات الاستراتيجية أمام الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.






