حرية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، إن مضيق هرمز “مفتوح” أمام حركة السفن، مؤكداً أن ملايين براميل النفط تعبره أسبوعياً، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة العالمية عند مستويات منخفضة للغاية.
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة “تسيطر” على المضيق من خلال الحصار البحري، مبدياً في الوقت نفسه فكرة إعلان المضيق “إقليماً أميركياً”، في تصريح يعكس تصاعداً لافتاً في لهجة واشنطن بشأن السيطرة على الممر الملاحي الاستراتيجي.
وأضاف أن إيران قادرة على زرع الألغام في المضيق، لكنه اعتبر أن الحصار الأميركي “فعال”، واصفاً الوضع داخل إيران بأنه “فوضى”، ومؤكداً أن الجيش الإيراني تعرض لهزيمة كبيرة، فيما اتهم طهران بعدم الاستعداد لإبرام الاتفاق الذي تراه واشنطن ضرورياً.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتناقض فيه الرواية الأميركية عن انفتاح المضيق مع بيانات حركة السفن. فقد أشارت تقارير حديثة إلى أن عدد السفن التي تعبر هرمز انخفض إلى مستويات متدنية جداً مقارنة بما قبل الحرب، عندما كانت الحركة اليومية تتجاوز 130 سفينة في بعض الفترات
هرمز بين “الفتح” الأميركي والواقع الملاحي
المفارقة الأساسية في المشهد أن وصف المضيق بأنه “مفتوح” لا يعني عودة الملاحة إلى طبيعتها. فواشنطن تؤكد قدرتها على تأمين ممرات للسفن، بينما ما زالت شركات الشحن تواجه مخاطر أمنية وارتفاعاً في تكاليف التأمين، وهو ما يدفع عدداً كبيراً من الناقلات إلى تجنب المرور عبر المضيق.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة تملك “سيطرة كاملة” على هرمز، فيما تحدثت تقارير عن استخدام البحرية الأميركية لإجراءات مرافقة للسفن وفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
النفط يبقى نقطة الضغط الأكبر
وتحمل تصريحات ترامب بعداً اقتصادياً مباشراً، لأن مضيق هرمز يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة النفط والغاز العالمية. وأي عودة فعلية ومستقرة لحركة الناقلات يمكن أن تخفف ضغوط الأسعار، بينما استمرار اضطراب الملاحة يبقي أسواق الطاقة عرضة للتقلب.
وفي أحدث تطورات السوق، ارتفعت أسعار النفط الثلاثاء مع تراجع فرص التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني، إذ بلغ خام برنت نحو 91.49 دولاراً للبرميل، فيما وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 85.25 دولاراً.
كما تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن اضطرابات الحرب أخرجت نحو 5.5 ملايين برميل يومياً من إنتاج الشرق الأوسط من الخدمة خلال يوليو، مع توقع استمرار جزء من هذا التعطل حتى عام 2027.
تصريحات ترامب ترفع سقف المواجهة
وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي بعد انتهاء مهلة الستين يوماً المرتبطة بالتفاهم الأميركي الإيراني من دون التوصل إلى تسوية نهائية، فيما أعلنت إيران أنها ستنتقل إلى موقف عسكري أكثر هجومية، بينما رفضت واشنطن تمديد الترتيب المؤقت.
وبذلك يتحول مضيق هرمز من مجرد ملف ملاحي إلى ورقة تفاوض وسيطرة استراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فإيران تستخدم قدرتها على تعطيل الحركة للضغط من أجل رفع الحصار والعقوبات، بينما تحاول الولايات المتحدة فرض معادلة جديدة تقوم على ضمان مرور السفن تحت إشرافها.
والأخطر أن الحديث الأميركي عن إمكانية تحويل هرمز إلى “إقليم أميركي” يتجاوز البعد العسكري إلى طرح سياسي وقانوني شديد الحساسية، وقد يزيد من صعوبة أي تسوية مقبلة، خصوصاً أن إيران ترافض التخلي عن نفوذها في الممر الذي يشكل جزءاً أساسياً من أمنها القومي.
الخلاصة: هرمز قد يكون “مفتوحاً” بالمعنى العسكري الذي تقصده واشنطن، لكنه لا يزال بعيداً عن العودة إلى وضعه الطبيعي تجارياً. وهذه الفجوة بين السيطرة العسكرية وحرية الملاحة الفعلية هي جوهر الأزمة التي تضغط على النفط والأسواق والاقتصادات العالمية.







