حرية
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، أن إدارته لا تعمل وفق جدول زمني محدد بشأن الملف الإيراني، كاشفاً في الوقت نفسه عن وجود قناة تواصل سرية مع مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني، في مؤشر على استمرار الاتصالات خلف الكواليس رغم التصعيد السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران.
وقال ترامب في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» إنه «ليس مستعجلاً بشأن إيران»، لكنه طالب طهران، وفق تعبيره، برفع «الراية البيضاء» وإعلان الاستسلام، واصفاً الجانب الإيراني بأنه «لاعب جيد في القمار، لكنه يلفظ أنفاسه الأخيرة».
وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي في توقيت حساس، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن موافقة مبدئية من الجانبين على تمديد الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ عقب تفاهمات سابقة، وسط غياب إعلان رسمي نهائي يكشف شكل التمديد ومدته وشروطه.
قناة سرية رغم الخطاب التصعيدي
ويكشف حديث ترامب عن قناة تواصل مع مسؤولين في الحرس الثوري عن مفارقة واضحة في الموقف الأميركي؛ فبينما تستمر لغة التهديد والضغط السياسي، تبدو الاتصالات غير المباشرة مستمرة لتجنب الانزلاق نحو مواجهة جديدة.
وتكتسب الإشارة إلى الحرس الثوري أهمية خاصة، باعتباره أحد أبرز مراكز القوة العسكرية والأمنية في إيران، ما يعني أن قنوات الاتصال قد لا تكون محصورة بالمؤسسات الدبلوماسية التقليدية.
وفي المقابل، لا تزال طهران تتعامل بحذر مع مسألة المهل الزمنية، وترفض تقديم أي التزام يمكن أن يُفهم على أنه تفاوض تحت الضغط.
طهران: لا نقبل سياسة العد التنازلي
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في وقت سابق الاثنين، إن مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة لا تتضمن نصاً يحدد مهلة الستين يوماً، مؤكداً أن بلاده «لا تقبل أن توضع تحت ضغط الوقت».
وتعكس هذه التصريحات اختلافاً جوهرياً في طريقة تعامل الطرفين مع المرحلة المقبلة؛ ففي حين يريد ترامب إبقاء الضغط قائماً ودفع طهران إلى تقديم تنازلات، تحاول إيران نزع عنصر الاستعجال من طاولة التفاوض، وترك أي تمديد أو تفاهم جديد مرتبطاً بمصالحها وشروطها.
الهدنة أمام اختبار جديد
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا، عقب أشهر من المواجهة العسكرية التي بدأت في 28 شباط/فبراير الماضي، إلى «تفاهم إسلام آباد»، الذي أفضى إلى وقف العمليات العسكرية وإقرار هدنة لمدة 60 يوماً.
ومع اقتراب انتهاء الفترة المحددة، عاد ملف الهدنة إلى الواجهة، وسط حديث عن تمديدها، لكن من دون إعلان رسمي نهائي حتى الآن بشأن المدة الجديدة أو طبيعة الترتيبات التي سترافقها.
وهنا يبدو أن الطرفين أمام اختبار دقيق: هل تتحول الهدنة إلى أرضية لتفاوض سياسي أوسع، أم تصبح مجرد هدنة مؤقتة بين جولات التصعيد؟
رسائل متناقضة لكنها محسوبة
وتشير التطورات إلى أن واشنطن وطهران تحاولان إبقاء مساحة للمناورة مفتوحة. فالتصريحات الأميركية الحادة تستهدف تعزيز الضغط، بينما استمرار قنوات الاتصال السرية يمنع إغلاق الباب أمام التسوية.
أما إيران، فتبدو حريصة على عدم منح الولايات المتحدة ورقة «الوقت» لتحديد إيقاع التفاوض، خصوصاً في ملفات شديدة الحساسية مثل البرنامج النووي والعقوبات والترتيبات الأمنية الإقليمية.
وبذلك، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد مفاوضات تحت سقف التصعيد؛ حيث يستمر الطرفان في تبادل الرسائل والتهديدات علناً، بالتوازي مع اتصالات غير معلنة تبحث عن صيغة تمنع انهيار الهدنة وتحول دون عودة المواجهة المباشرة.
والسؤال الأبرز الآن ليس فقط ما إذا كانت الهدنة ستُمدد، وإنما ما الثمن السياسي الذي ستطلبه واشنطن مقابل تمديدها، وما الذي ستعتبره طهران ضمانة كافية لمنع استخدام الهدنة كأداة ضغط جديدة عليها؟







