حرية
قدّرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، عدد البحارة العالقين في منطقة الخليج بنحو ستة آلاف بحار، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والهجمات التي تستهدف السفن التجارية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، إن استمرار الهجمات لا يؤدي إلا إلى تعميق حالة الخوف وعدم الاستقرار، داعياً شركات الشحن والجهات المعنية إلى تجنب عبور السفن عبر المضيق إلى حين تحسن الظروف الأمنية.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع بيانات أظهرت تراجع أربع ناقلات نفط وغاز عن استكمال رحلاتها عبر مضيق هرمز، بعد تجدد الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في الممر البحري الحيوي.
وشهدت المنطقة سلسلة من الحوادث البحرية، من بينها تعرض ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية “الركيات” لأضرار في جانبها الأيسر، ما أدى إلى اندلاع حريق قرب غرفة المحركات، قبل أن يتم إجلاء أفراد الطاقم بسلام. كما تعرضت ناقلة النفط السعودية “وديان” لأضرار قبالة السواحل العُمانية أثناء عبورها المضيق.
وفي حين حملت قطر والسعودية إيران مسؤولية استهداف السفن، نفت طهران تلك الاتهامات بشكل مباشر، مؤكدة أن بعض السفن التي لا تلتزم بالمسارات الملاحية المنسقة أو تعبث بأنظمة التتبع تعرض نفسها للمخاطر، وتعرقل جهود تأمين حركة الملاحة في المضيق.
وأدت التطورات الأمنية إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من خمسة في المئة، وسط مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات القادمة من الخليج، الذي يمثل أحد أهم مصادر الطاقة للأسواق العالمية.
وتكشف هذه التطورات أن أزمة مضيق هرمز لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية والسياسية، بل امتدت لتشمل أبعاداً إنسانية واقتصادية متزايدة، مع وجود آلاف البحارة العالقين في ظروف تشغيلية وأمنية معقدة، واحتمال تعرضهم لمخاطر مباشرة إذا استمرت الهجمات.
كما أن دعوة المنظمة البحرية الدولية إلى تجنب عبور المضيق تمثل مؤشراً على تصاعد مستوى القلق داخل قطاع النقل البحري العالمي، إذ إن استمرار تحويل مسارات السفن أو تعليق الرحلات عبر هرمز سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
ويرى مراقبون أن أي إغلاق فعلي أو اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ستكون له تداعيات تتجاوز دول الخليج، ليطال الاقتصاد العالمي بأكمله، نظراً لأن المضيق يشكل شرياناً رئيسياً لتصدير النفط والغاز. كما أن استمرار التصعيد قد يدفع مزيداً من شركات الشحن إلى تعليق عملياتها أو تغيير مساراتها، الأمر الذي يهدد بزيادة أسعار الطاقة، ورفع معدلات التضخم، وإبطاء حركة التجارة الدولية خلال الفترة المقبلة.







