حرية
أسهمت خصومات النفط العراقي في تغيير اتجاهات مشتريات المصافي الهندية خلال سبتمبر/أيلول 2026، مع عودة إمدادات الخام من الشرق الأوسط إلى مستويات لم تشهدها منذ ما قبل حرب إيران، في تحوّل أعاد المنافسة بين المورّدين إلى الواجهة.
وارتفعت حصة نفط الشرق الأوسط من إجمالي واردات الهند إلى نحو 54% خلال سبتمبر/أيلول، مقابل 32% في أغسطس/آب، مدعومة بتحسُّن الإمدادات وتراجع الميزة السعرية للنفط الروسي.
وجاءت التحولات مع اندفاع شركات التكرير الهندية نحو شراء الشحنات الفورية من المنطقة، مستفيدةً من الأسعار المخفضة التي قدّمها بعض المنتجين، خاصةً العراق، بالتزامن مع زيادة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وتعكس البيانات احتدام المنافسة على السوق الهندية، ثالث أكبر مستورد للنفط عالميًا، بعدما اعتمدت مصافيها بصورة أكبر على الخام الروسي لتعويض اضطراب إمدادات الشرق الأوسط في بداية الحرب.
خصومات النفط العراقي تعزز مشتريات الهند
سجلت واردات الهند من النفط العراقي قفزة كبيرة خلال سبتمبر/أيلول 2026، لتصل إلى نحو 830 ألف برميل يوميًا، مقارنة مع 171 ألف برميل يوميًا في أغسطس/آب.
وبذلك ارتفعت المشتريات بنحو 659 ألف برميل يوميًا، بما يعادل زيادة تقارب 385% على أساس شهري، وفق بيانات تتبع السفن التي نقلتها وكالة رويترز في 22 أكتوبر/تشرين الأول.
وجاءت القفزة في أعقاب عروض سعرية مخفضة للخام العراقي، شجعت شركات التكرير الهندية على العودة إلى شراء الشحنات القادمة من الخليج.
خصومات النفط العراقي
وكانت شركة إنديان أويل الهندية (IOC) قد اشترت مليوني برميل من خام البصرة بخصم يقارب 28 دولارًا للبرميل مقارنة بسعر دبي القياسي.
كما عرضت شركة تسويق النفط العراقية “سومو” خصومات بلغت 34.50 دولارًا للبرميل لخام البصرة المتوسط، و37 دولارًا للبرميل لخام البصرة الثقيل، على شحنات تحميل أكتوبر/تشرين الأول.استكشف قطاع الطاقة
واردات الهند من النفط الروسي
في المقابل، تراجعت واردات الهند من النفط الروسي بنحو 14% خلال سبتمبر/أيلول، لتصل إلى قرابة 1.8 مليون برميل يوميًا، مع احتدام المنافسة على الشحنات الروسية، خاصةً من جانب الصين.
وانخفضت حصة روسيا من إجمالي واردات الهند النفطية إلى 33.5%، مقابل 46.6% خلال أغسطس/آب، رغم احتفاظ موسكو بموقعها بوصفها أكبر مورد منفرد للخام إلى السوق الهندية.
ومن المتوقع أن تظل مشتريات المصافي الهندية من النفط الروسي منخفضة خلال الأشهر المقبلة، بعدما تقاربت تكلفة وصوله إلى المواني الهندية مع أسعار بعض خامات الشرق الأوسط، خاصًة النفط العراقي.
وتقلَّص الفارق السعري للنفط الروسي إلى ما بين دولار ودولارين للبرميل مقارنة بخام برنت، بعدما تجاوز 10 دولارات خلال الأشهر السابقة.
وتفضّل المصافي الهندية زيادة مشترياتها من خامات الشرق الأوسط عندما تتوافر بأسعار تنافسية، مستفيدةً من قصر المسافات البحرية مقارنة بالشحنات الروسية.
كما خفض بعض المنتجين أسعار البيع لتعويض ارتفاع تكاليف النقل، ما عزّز جاذبية الشحنات القادمة من المنطقة.
واردات الهند النفطية من الشرق الأوسط
ارتفعت واردات الهند من نفط الشرق الأوسط بنسبة 32% على أساس شهري خلال سبتمبر/أيلول، لتبلغ نحو 2.8 مليون برميل يوميًا، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ فبراير/شباط 2026.
وجاء التعافي مع زيادة المنتجين والتجّار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، بعد اضطرابات الإمدادات التي صاحبت الحرب، ودفعت الهند سابقًا إلى تكثيف الاعتماد على الخام الروسي.
وفي الوقت نفسه، ارتفع إجمالي واردات الهند النفطية بنسبة 20% خلال سبتمبر/أيلول، ليصل إلى نحو 5.33 مليون برميل يوميًا.
وأظهرت بيانات تتبع السفن استمرار روسيا في صدارة مورّدي النفط إلى الهند، تليها الإمارات، ثم العراق، رغم التغير الكبير في حصص الموردين.
وتؤكد هذه التطورات أن الأسعار وتكاليف النقل ومدى توافر الشحنات باتت عوامل حاسمة في قرارات المصافي الهندية، مع احتدام المنافسة بين نفط الشرق الأوسط والخام الروسي على واحدة من أكبر الأسواق المستوردة عالميًا.







