حرية
تزامنت خلال أكتوبر/تشرين الأول، تحركات احتجاجية في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وألبانيا، بينما شهدت إسبانيا موجة منفصلة تركزت على أزمة السكن.
ورغم أن هذه الاحتجاجات لا تنتمي إلى تنظيم واحد، ولا تطرح المطالب نفسها، فإنها تتحرك في بيئات اجتماعية يتداخل فيها ارتفاع الأسعار مع ضعف الخدمات وصعوبة الوصول إلى السكن والتعليم، فيما تبرز في ألبانيا اتهامات الفساد والمطالبة بتغيير سياسي مباشر.
وكانت فرنسا الساحة الأكثر اتساعاً والأشد عنفاً؛ ففي 17 أكتوبر، خرج طلاب المدارس والجامعات، والنقابات، والعمال والمزارعون والمتقاعدون، إلى جانب أنصار “السترات الصفراء”، احتجاجاً على التضخم وأسعار الوقود ونقص المدرسين وتراجع الخدمات العامة.
وقدّر وزير الداخلية الفرنسي عدد المشاركين بـ550 ألفاً، فيما رفعت نقابة “سي جي تي” التقدير إلى 800 ألف.
وأعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، توقيف مئات الأشخاص وإصابة عدد من رجال الشرطة، بعد انتشار أعمال النهب والحرائق في باريس ومرسيليا وليموج وليون ومدن أخرى، بحسب صحيفة “لوموند”.
وفي حصيلة محدثة، قالت “فرانس 24” إن عدد الموقوفين وصل إلى أكثر من 1800 شخص، وإن أكثر من 500 شرطي ودركي ورجل إطفاء أصيبوا، وفق وزير الداخلية لوران نونيز.
كما أعلنت الشرطة توقيف 855 شخصاً في باريس وحدها، فيما قالت النيابة إن 517 منهم كانوا لا يزالون قيد الاحتجاز المؤقت، بينهم 171 قاصراً.
وأعلن لوكورنو عقد اجتماع وزاري لبحث الأضرار التي لحقت بالاقتصاد والمتاجر والتأمين والإجراءات القضائية، فيما قالت جهة تمثل قطاع التجارة إن نحو 1500 متجر ومنشأة تضررت.
سياسياً، اتهم لوكورنو “اليسار المتطرف” والمجرمين بمحاولة تحويل العنف إلى “تدريب” قبل الانتخابات الرئاسية. واتهمت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، اليسار بخطف المطالب الاجتماعية، بينما قال زعيم “فرنسا الأبية” جان لوك ميلنشون إن غالبية المظاهرات مرت بهدوء واتهم وسائل الإعلام بتضخيم مشاهد العنف.
وأوضحت لوموند أن الاحتجاج أصبح جزءاً من صراع مبكر على خلافة إيمانويل ماكرون، وليس مجرد نزاع حول الأسعار.
احتجاجات إيطاليا
وفي إيطاليا، اتخذت الاحتجاجات مساراً أكثر ارتباطاً بالطاقة والأجور والإنفاق الاجتماعي.
ونقلت “فرانس 24 ” أن التضخم بلغ 4.2% على أساس سنوي في سبتمبر/أيلول، مدفوعاً خصوصاً بارتفاع أسعار الوقود.
كما أظهرت أرقام مكتب الموازنة البرلماني أن الأجور الحقيقية تراجعت 6.6% بين عامي 1990 و2026.
وفي روما، نظمت نقابة “سي جي إل” مسيرة تحت شعار ” لا فيا مايسترا”، وبحسب تغطية “لا ريبوبليكا”، طالب الأمين العام للنقابة ماوريتسيو لانديني بزيادة الأجور والمعاشات، وتمويل المدارس والصحة، وتحسين الوصول إلى السكن، وأعلن إضراباً عاماً في 20 نوفمبر/تشرين الثاني.
كما اقترحت زعيمة الحزب الديمقراطي إيلي شلاين سقفاً مؤقتاً لأسعار الوقود لمدة 90 يوماً.
وفي ميلانو، خرجت مسيرة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة والحروب، لكنها تحولت إلى اشتباكات ونهب وإحراق حواجز. وأفادت وكالة “لابريس”، بإصابة شرطيين واحتجاز نحو 50 متظاهراً، بينهم قاصرون.
وقالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، إن التظاهر حق، لكن إحراق المدن ليس كذلك، بينما قال عمدة ميلانو جوزيبي سالا، إن أسباب الاحتجاج مفهومة، من دون تبرير العنف.
وقالت الخبيرة الاقتصادية في جامعة لويس بروما، فيرونيكا دي رومانيس، إن الخوف من المستقبل، بفعل الظروف الجيوسياسية والاقتصادية، يدفع بعض الإيطاليين إلى الاحتجاج، خصوصاً الشباب الذين يرون أن تقدمهم المهني لا ينعكس في أجورهم.







