بقلم: القاضي المتقاعد حسن حسين جواد الحميري
يقول الله تعالى في محكم كتابه: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}، ويقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): “حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق”.
من هذا المنطلق، وتأكيداً على أن إرادة الشعوب من إرادة الله، وإيماناً بضرورة تحقيق التواصل الفعّال بين أبناء الشعب وحكومتهم؛ نقف اليوم وقفة عزٍ وفخر، تعزيزاً وتأييداً للنشاطات المشكورة والمواقف الحازمة التي اتخذتها الحكومة، والقضاء العراقي العادل، ومجلس النواب، في محاربة مجاميع الفساد التي عبثت بمقدرات هذا البلد العظيم وخربت اقتصاده لأكثر من عشرين عاماً.
إننا ندعو جماهير شعبنا الأبي إلى إظهار النصرة والدعم والاعتزاز بهذه الخطوات الميمونة لملاحقة المجرمين والمفسدين، سواء من قُبِض عليهم أو من ولى هارباً. لتكن هذه الوقفة رسالة رعبٍ تزلزل قلوب الذين كفروا بحقوق الشعب ونهبوا خيراته، ولتكن حملة وعي جماهيري كبرى للدلالة على الفاسدين، والتقصي عن أموال الشعب المسلوبة.
إن المسؤولية التاريخية تحتم على أبناء المجتمع كافة التآزر والتكاتف، ونبذ هؤلاء الخائنين للأمانة، فلا يُؤوون مجرماً، ولا يمدون يد المساعدة لفاسد يحاول الإفلات من قبضة العدالة في هذا اليوم البائس الذي يذوقون فيه وبال أمرهم، جزاءً وفاقاً لما اقترفته أيديهم بحق بلدٍ لم يراعوا فيه إلّاً ولا ذمة.
وبهذه المناسبة الوطنية، نتوجه بدعوة خالصة إلى منظمات المجتمع المدني كافة، لدعم الإجراءات الحكومية والقضائية من خلال تظاهرات شعبية فعّالة، تجسد التلاحم الملحمي بين الشعب وسلطاته الردعية. كما نهيب بكافة النقابات المهنية، وعشائرنا العراقية – أن يعلنوا تأييدهم المطلق لهذه الخطوات المباركة، بالتدفق والنـزول إلى الساحات العامة في كل محافظة.
وفي هذا المنعطف التاريخي الحاسم، ندعو سماحة السيد مقتدى الصدر، بما يمتلكه من قاعدة جماهيرية وتأثير وطني، إلى اتخاذ خطوات ملموسة وفاعلة في هذا المجال لتعزيز هذا الحراك المبارك وتثبيت ركائز الإصلاح.
لقد آن للحق أن ينتصر، وآن لليل الفساد أن ينجلي، وما ضاع حق وراءه مطالب.







