حرية
رجّحت وزارة النفط العراقية أن يعود إنتاج النفط في البلاد إلى مستوياته الطبيعية التي كانت قبل اندلاع التوترات الإقليمية، خلال فترة تتراوح بين شهر وشهرين، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية عن مسؤولين في الوزارة.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط سليم فرهود إن العراق قد يستعيد إنتاجه السابق الذي يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً من الحقول الجنوبية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن بعض الحقول التي خُفّضت طاقتها الإنتاجية بدأت بالفعل برفع مستويات الإنتاج تدريجياً.
وأضاف أن العراق، العضو المؤسس في منظمة أوبك، كان يصدر قبل التوترات نحو 3.5 ملايين برميل يومياً، معظمها عبر الممرات البحرية الحيوية التي تأثرت خلال الحرب الإقليمية الأخيرة.
وأوضح أن التراجع في الإنتاج جاء نتيجة اضطرابات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تداعيات أمنية أثرت على عمليات التصدير، ما أدى إلى خفض كبير في كميات النفط المصدرة خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن بعض عمليات التصدير استمرت بشكل محدود عبر مسارات بديلة، فيما جرى الاعتماد على مخزون الخزانات في الداخل خلال ذروة الأزمة.
من جانبه، أكد وزير النفط باسم خضير أن عودة الصادرات ستتم بشكل تدريجي، وفقاً لانسيابية حركة الشحن عبر الممرات البحرية واستقرار الأوضاع الإقليمية.
وبحسب البيانات الرسمية، فقد تراجعت صادرات النفط العراقية بشكل حاد خلال فترة الأزمة، قبل أن تبدأ بالتحسن تدريجياً مع إعادة فتح الممرات البحرية وعودة التفاهمات الإقليمية.
ويعتمد العراق بشكل أساسي على إيرادات النفط التي تمثل نحو 90% من موازنته العامة، ما يجعل استقرار الإنتاج والتصدير عاملاً حاسماً في تمويل الرواتب والنفقات العامة ودعم استقرار العملة المحلية.
عودة تدريجية بعد صدمة الإمدادات
يشير الخبر إلى مرحلة تعافٍ تدريجي في قطاع النفط العراقي بعد اضطرابات إقليمية أثرت على سلاسل التصدير، خصوصاً عبر الممرات البحرية الحيوية. وعودة الإنتاج خلال شهر إلى شهرين تعني أن الصدمة كانت ظرفية وليست هيكلية في قطاع الإنتاج نفسه.
حساسية الاعتماد على الممرات البحرية
رغم امتلاك العراق احتياطات إنتاجية كبيرة، إلا أن الاعتماد على ممرات تصدير محددة مثل مضيق هرمز يجعل الاقتصاد النفطي العراقي عرضة للتقلبات الجيوسياسية في المنطقة.
أي اضطراب في هذا الممر ينعكس سريعاً على الإيرادات العامة، حتى لو بقي الإنتاج داخل الحقول مستقراً نسبياً.
النفط كعمود فقري للاقتصاد العراقي
تؤكد الأرقام أن النفط يمثل حوالي 90% من إيرادات الدولة، ما يعني أن أي تراجع في التصدير يخلق ضغطاً مباشراً على:
- تمويل الرواتب الحكومية
- الإنفاق التشغيلي
- استقرار العملة المحلية
- القدرة على استيراد السلع الأساسية
اختبار مرونة قطاع الطاقة
عودة بعض الحقول إلى رفع طاقتها الإنتاجية تشير إلى وجود قدرة تشغيلية مرنة، لكنها أيضاً تكشف عن هشاشة مرتبطة بسلاسل التصدير لا بالإنتاج ذاته.
البعد الإقليمي للأزمة
التطورات المرتبطة بإعادة فتح الممرات البحرية والتفاهمات السياسية بين القوى الإقليمية تؤكد أن استقرار قطاع النفط في العراق لا يعتمد فقط على العوامل الداخلية، بل على التوازنات الجيوسياسية في الخليج والمنطقة.
يمثل هذا الملف مثالاً واضحاً على تداخل الاقتصاد بالسياسة والأمن في العراق، حيث يتحول النفط من مجرد سلعة اقتصادية إلى أداة تتأثر مباشرة بالصراعات الإقليمية.
وبينما تبدو عودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية مؤشراً إيجابياً، فإن التحدي الحقيقي يبقى في بناء منظومة تصدير أكثر استقراراً وأقل عرضة للتقلبات الجيوسياسية.






