حرية
كشفت مصادر مطلعة عن وجود تنسيق وثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن المرحلة المقبلة من المواجهة مع إيران، في ظل مؤشرات على انتقال العمليات العسكرية من استهداف الأهداف التكتيكية إلى خيارات أكثر حساسية قد تشمل البرنامج النووي الإيراني ومؤسسات النظام.
وبحسب ما أوردته شبكة “آي نيوز” العبرية، فإن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) عقد اجتماعاً استمر نحو خمس ساعات، ناقش خلاله سيناريوهات التصعيد المحتملة والتنسيق مع واشنطن بشأن إدارة المرحلة المقبلة من الأزمة.
ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن هناك توافقاً كاملاً بين تل أبيب وواشنطن بشأن مسار الحملة العسكرية، مشيرة إلى أن إسرائيل تستعد للمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية إذا تعرضت إيران لهجوم مضاد أو إذا طلبت الولايات المتحدة دعماً عسكرياً مباشراً.
وأضافت المصادر أن المشاورات بين الجانبين تتجه نحو توسيع بنك الأهداف، بحيث لا يقتصر على المواقع المرتبطة بالقدرات العسكرية أو الملاحة في مضيق هرمز، بل يمتد – بحسب المصادر – إلى استهداف أركان النظام الإيراني وبرنامجه النووي، في تحول قد يغير طبيعة المواجهة بشكل جذري.
وأشارت الشبكة إلى أن هذه التطورات تسبق زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبحث الخطوات المقبلة وتنسيق المواقف، في لقاء شبّهته المصادر بالتفاهمات التي سبقت إطلاق عملية “زئير الأسد” في وقت سابق.
إذا صحت هذه المعطيات، فإنها تعكس انتقال التنسيق الأميركي الإسرائيلي من إدارة التصعيد إلى التخطيط لمرحلة أكثر اتساعاً، تقوم على استهداف مصادر القوة الاستراتيجية لإيران بدلاً من التركيز على الأهداف العسكرية التكتيكية أو خطوط الإمداد.
ويحمل الحديث عن توسيع بنك الأهداف ليشمل البرنامج النووي ومؤسسات النظام الإيراني دلالات مهمة، إذ إن مثل هذه الخطوة قد تمثل تحولاً في طبيعة الصراع، بما يرفع احتمالات ردود إيرانية أوسع ويزيد من مخاطر امتداد المواجهة إلى ساحات إقليمية متعددة.
كما أن الإشارة إلى استعداد إسرائيل للمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية، سواء رداً على أي هجوم إيراني أو بطلب أميركي، تعكس مستوى التنسيق العسكري والسياسي بين البلدين، لكنها تبقى، وفق ما ورد في التقرير، ضمن سيناريوهات ومداولات نقلتها مصادر، ولم تصدر بشأنها تأكيدات رسمية من الحكومتين الأميركية أو الإسرائيلية.
زيارة نتنياهو… أكثر من لقاء سياسي
تكتسب الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن أهمية خاصة، إذ يُتوقع أن تتناول طبيعة المرحلة المقبلة من المواجهة، وآليات التنسيق العسكري والسياسي، إضافة إلى تقييم نتائج العمليات الأخيرة وخيارات التعامل مع أي ردود إيرانية محتملة.
وفي حال انعقاد اللقاء، فقد يشكل محطة رئيسية في رسم ملامح الاستراتيجية المشتركة خلال المرحلة المقبلة، سواء على الصعيد العسكري أو الدبلوماسي.
في ضوء ما تضمنه التقرير، يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية:
- استمرار الضربات المحدودة مع الإبقاء على الضغط العسكري دون توسيع نطاق الأهداف.
- توسيع العمليات لتشمل أهدافاً استراتيجية داخل إيران، وهو ما قد يرفع مستوى التصعيد بشكل كبير.
- العودة إلى المسار الدبلوماسي إذا نجحت الوساطات الدولية في احتواء الأزمة قبل انزلاقها إلى مواجهة أشمل.
تعكس هذه التسريبات تصاعد الحديث عن مرحلة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ومع ذلك، فإن المعلومات الواردة تستند إلى مصادر إعلامية مطلعة ولم يصدر بشأنها إعلان رسمي، ما يجعلها جزءاً من صورة تتشكل بالتوازي مع التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة.
ويبقى مسار الأحداث خلال الأيام المقبلة مرهوناً بقرارات القيادات السياسية والعسكرية، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في منع تحول التصعيد الحالي إلى صراع إقليمي واسع النطاق.







