حرية
في وقت يتصاعد فيه الجدل السياسي والنيابي بشأن مستقبل هذه المجالس وانتقادات تتعلق بضعف أدائها وتداخل الصلاحيات والخلافات السياسية التي عطّلت عمل بعض الحكومات المحلية، جدّد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، دفاعه عن مجالس المحافظات، مؤكداً أنها مؤسسات دستورية لا يمكن إلغاؤها.
وقال المالكي، خلال لقائه وجهاء وشيوخ عشائر في كربلاء، إن الحكومات المحلية لا يمكن أن تؤدي دورها من دون مجلس فاعل يشكل سنداً للسلطة التنفيذية، ويمارس مهام المحاسبة والرقابة عليها، داعياً إلى عدم السماح بطرح إلغاء مجالس المحافظات من دون إدراك أهميتها في إدارة شؤون المحافظات.
وشدد على أن التغيير في المجتمع والنظام السياسي يتحقق عبر دور العشائر والانتخابات، وأن تصحيح المسار في البلاد يبدأ من صناديق الاقتراع، مشيراً إلى أن العملية السياسية شهدت تشكيل ست حكومات وانتقالاً سلمياً للسلطة، بعيداً عن الانقلابات العسكرية.
وفي الشأن الإقليمي، أشار المالكي إلى التحديات التي تواجه العراق، ومنها تداعيات التوترات في المنطقة ومضيق هرمز، مؤكداً رفض استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للإضرار بالآخرين. كما دعا إلى تعزيز الاستقرار السياسي والتنافس الانتخابي الشريف، وتحسين الواقع المعيشي وإنعاش حياة الفقراء، والاستثمار الأمثل للثروات والتوجه نحو البناء والإعمار.
مطالبات بالإلغاء وانتقادات للأداء
ويأتي موقف المالكي في ظل تجدد الدعوات السياسية والنيابية لإلغاء مجالس المحافظات أو تعليق عملها، إذ لم تعد الانتقادات مقتصرة على كلفة هذه المؤسسات، بل امتدت إلى مدى قدرتها على أداء الدور الرقابي والخدمي الذي أُنشئت من أجله.
وسبق أن برزت مطالبات شعبية بحل مجالس المحافظات خلال احتجاجات تشرين عام 2019، إذ عدّها محتجون جزءاً من منظومة سياسية وإدارية تعاني الفساد والمحاصصة والبيروقراطية، وطالبوا بحلها وإصلاح النظام الانتخابي والسياسي.
وعلى المستوى السياسي، تجددت الدعوات النيابية خلال عامي 2025 و2026 لإعادة النظر في وجود هذه المجالس؛ ففي تموز 2025 تحدث النائب عن ائتلاف دولة القانون علي الموسوي عن وجود حراك نيابي لإلغائها، معتبراً أنها لم تقدم الخدمات المطلوبة للمواطنين. كما طُرحت لاحقاً مطالبات بتجميد عملها أو إلغائها، على خلفية ما وُصف بارتفاع نفقاتها وضعف أدائها وتأثرها بالمحاصصة السياسية.
ولا تنحصر الإشكالية في المطالبة بإلغاء المجالس، بل تشمل أيضاً الخلافات السياسية داخلها وبينها وبين المحافظين، وما تسببه أحياناً من تعطيل للقرارات وتداخل في الصلاحيات وتأخر تنفيذ المشاريع.
وقد أقر مجلس النواب، في اجتماع مع رؤساء مجالس المحافظات في كانون الثاني 2026، بوجود عقبات تؤثر في عمل الحكومات المحلية، بينها مشكلات التخصيصات المالية وتوزيع الصلاحيات مع بعض الوزارات، مؤكداً الحاجة إلى معالجة الإخفاقات وتطوير الأداء.
بين الدستور ومطالب الإصلاح
وتستند مجالس المحافظات إلى المادة 122 من الدستور العراقي، التي تنظم وضع المحافظات غير المنتظمة في إقليم، وتنص على انتخاب مجلس المحافظة والمحافظ وتحديد صلاحياتهما بقانون. لذلك فإن الإلغاء الشامل للمجالس لا يمكن أن يتم بمجرد قرار سياسي أو إداري، بل يتطلب مساراً دستورياً لتعديل النصوص ذات الصلة، فيما يتيح قانون المحافظات آليات محددة لحل مجلس بعينه عند توافر أسباب قانونية وشروط إجرائية.





