حرية
تواجه حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» ضغوطاً متزايدة داخل الكونغرس، بعدما طالب أعضاء ديمقراطيون بإجراء تحقيق رسمي في أوضاع أفراد طاقمها، وسط تقارير عن إجهاد شديد ونقص في بعض الاحتياجات الأساسية ومشكلات تتعلق بالصحة النفسية والسلامة.
وطالب السيناتور ريتشارد بلومنثال، في رسالة وجهها إلى وزير الحرب بيت هيغسيث، البحرية الأميركية بتقديم توضيحات بشأن ظروف الخدمة على متن الحاملة، مشيراً إلى أنها أمضت أكثر من 250 يوماً في مهمة انتشار، بينها أكثر من 200 يوم متواصل في البحر، في ظروف وصفها بأنها تستدعي تدقيقاً عاجلاً.
وبحسب الرسالة، تتركز المخاوف حول تقارير عن نقص بعض الإمدادات، ومشكلات في المياه والسباكة، وتدهور الصحة النفسية، فضلاً عن مخاوف مرتبطة بسلامة العمل على سطح الحاملة.
من جانبه، دعا السيناتور روبن غاليغو إلى إرسال وفد رقابي من الحزبين إلى الحاملة للتحقق ميدانياً من التقارير المتداولة، مؤكداً أن ما يرد عن ظروف أفراد الطاقم يستدعي تحركاً مؤسساتياً بدلاً من الاكتفاء بالتقارير الداخلية.
خمسة آلاف عسكري تحت ضغط الانتشار الطويل
غادرت «أبراهام لينكولن» مدينة سان دييغو في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، في مهمة مرتبطة بمنطقة بحر الصين الجنوبي، قبل إعادة توجيهها إلى الشرق الأوسط بالتزامن مع اندلاع الحرب مع إيران في شباط/ فبراير 2026.
وتشير التقارير إلى وجود نحو خمسة آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية على متن الحاملة، ما يجعل طول فترة الانتشار عاملاً ضاغطاً ليس على العمليات العسكرية فقط، بل على الحياة اليومية للطاقم أيضاً.
وتحدث أفراد من عائلات العسكريين عن مشادات خلال اجتماعات مع قيادة البحرية، على خلفية الظروف التي يعيشها ذووهم، فيما أثيرت شكاوى بشأن نقص الغذاء والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تساؤلات متكررة حول موعد عودة أفراد الطاقم إلى الولايات المتحدة.
الأكثر خطورة في التقارير المتداولة هو ما يتعلق بالصحة النفسية، إذ تحدث غاليغو عن روايات بشأن أفراد من الطاقم هددوا بالقفز من الحاملة، فضلاً عن الإشارة إلى محاولات انتحار ومؤشرات على ضغوط نفسية شديدة.
عندما يتحول الانتشار العسكري إلى أزمة جاهزية
القضية لا تتوقف عند ظروف المعيشة على متن الحاملة، بل تطرح سؤالاً أوسع يتعلق بكلفة الانتشار العسكري الأميركي طويل الأمد.
فالحاملة التي يفترض أن تكون واحدة من أبرز أدوات القوة الأميركية في البحر تحتاج إلى طاقم يتمتع بالجاهزية البدنية والنفسية العالية. لكن تمديد الانتشار إلى هذه المستويات، مع ساعات عمل طويلة ونقص في فترات الراحة، قد يتحول من عنصر قوة إلى عامل يؤثر في الكفاءة العملياتية نفسها.
وتزداد حساسية الملف في ظل استمرار التوتر العسكري في الشرق الأوسط، إذ إن الحاجة إلى إبقاء الحاملة في البحر لفترات طويلة تعكس اعتماد واشنطن على القوة البحرية المتقدمة، لكنها في الوقت ذاته تكشف الثمن البشري واللوجستي لهذه الاستراتيجية.
أزمة تتجاوز الحاملة
وتأتي الانتقادات في وقت تخوض فيه الإدارة الأميركية نقاشاً أوسع بشأن حجم الانتشار العسكري وتكلفته، خصوصاً مع استمرار العمليات المرتبطة بإيران والشرق الأوسط.
ومن هنا، فإن مطالبة أعضاء في الكونغرس بزيارة رقابية للحاملة قد تتحول إلى اختبار لوزارة الدفاع والبحرية بشأن قدرة الجيش الأميركي على الحفاظ على جاهزية قواته خلال الحروب والانتشارات الطويلة.
فإذا ثبتت التقارير المتعلقة بنقص الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية، أو وجود مشكلات واسعة في الصحة النفسية، فإن القضية لن تكون مجرد مشكلة إدارية على متن سفينة، بل قد تتحول إلى ملف سياسي وعسكري حول حدود قدرة واشنطن على إدارة عمليات عسكرية ممتدة من دون استنزاف قواتها.
واللافت أن الجدل يأتي حول حاملة طائرات تعد من أهم رموز القوة البحرية الأميركية، ما يجعل أي إخفاق في توفير الظروف الأساسية لطاقمها يحمل دلالة أكبر من مجرد خلل لوجستي؛ إذ يضع جاهزية القوة الأميركية نفسها تحت المجهر.







