حرية
نشر موقع «ستريتس تايمز» تقريراً تناول فيه دور حلفاء إيران في الحرب المستمرة، معتبراً أن التطورات الأخيرة أظهرت استمرار أهميتهم بالنسبة إلى طهران، لكنها كشفت في الوقت نفسه حدود قدرتهم على أداء الدور الأساسي الذي أُسند إليهم لعقود، والمتمثل في تشكيل قوة ردع متقدمة تحول دون استهداف إيران من جانب إسرائيل والولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، عزز الحوثيون في اليمن نفوذهم على ممر مائي بالغ الأهمية بالتزامن مع استهداف منشآت نفطية سعودية، فيما يخوض «حزب الله» مواجهة استنزاف مع القوات الإسرائيلية. وفي العراق، ساهمت الفصائل المدعومة من إيران في الضغط على القوات الأميركية والغربية، مع استمرار تهديد مواقع أميركية ومنشآت للطاقة السعودية بالصواريخ والمسيّرات.
شبكة نفوذ بدأت منذ الثمانينيات
وأشار التقرير إلى أن إيران بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي بناء شبكة من الحلفاء في المنطقة، انطلقت مع «حزب الله» في لبنان و«منظمة بدر» في العراق، قبل أن تتوسع لتشمل «حماس» و«الجهاد الإسلامي» والحوثيين وفصائل عراقية أخرى.
وكان الهدف، وفق التقرير، إنشاء خطوط دفاع متقدمة خارج الأراضي الإيرانية، ورفع كلفة أي هجوم مباشر على طهران عبر فتح جبهات متعددة في المنطقة.
استراتيجية الردع أمام اختبار صعب
إلا أن هذه الاستراتيجية تعرضت لاختبار كبير خلال السنوات الأخيرة.
ونقل «ستريتس تايمز» عن أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوتاوا توماس جونو قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل لم ترتدعا عن استهداف القوى المدعومة من إيران، في وقت تعرض فيه «حزب الله» و«حماس» لإضعاف كبير.
ومنذ هجوم 7 تشرين الأول 2023، نفذت إسرائيل والولايات المتحدة عمليات متكررة ضد حلفاء طهران، شملت هجمات أجهزة «البيجر» عام 2024، والغارات على مواقع وقيادة «حزب الله»، إضافة إلى حملة قصف استمرت أشهراً ضد الحوثيين عام 2025.
«حزب الله».. استنزاف على الجبهة الشمالية
لكن الحرب التي اندلعت عقب الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي على إيران قبل أكثر من ستة أشهر أعادت تسليط الضوء على أهمية هذه القوى.
وبحسب التقرير، دخل «حزب الله» المواجهة بعد أيام من الهجوم على إيران في 28 شباط، وأطلق خلال المرحلة الأكثر حدة صواريخ ومسيّرات باتجاه شمال إسرائيل، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تحويل جزء من قواته واهتمامه نحو جنوب لبنان.
ويرى التقرير أن هذه المواجهة تحولت إلى حرب استنزاف، مع استمرار تداعياتها على الطرفين.
الحوثيون يوسّعون الضغط
وفي اليمن، صعّد الحوثيون عملياتهم بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب، وشنوا هجوماً برياً على مناطق تسيطر عليها قوات مدعومة من السعودية، بالتزامن مع استهداف منشآت حيوية في قطاع الطاقة السعودي.
ووفق التقرير، سيطر الحوثيون في 10 أيلول على مدينة المخا الساحلية، ما قرّبهم من تعزيز نفوذهم على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة البحرية الدولية.
حلفاء طهران ليسوا أدوات بالكامل
ويلفت التقرير إلى أن حلفاء إيران لا يتحركون بالضرورة باعتبارهم أدوات إيرانية خالصة، إذ يمتلك كل طرف منهم حساباته ومصالحه السياسية والاقتصادية والمحلية الخاصة.
كما يختلف مستوى نفوذ طهران وسيطرتها من مجموعة إلى أخرى.
وبحسب تقديرات وزارة الخارجية الأميركية، تنفق إيران أكثر من مليار دولار سنوياً على حلفائها ووكلائها، بينها نحو 100 مليون دولار للمجموعات الفلسطينية.
طهران أمام مراجعة استراتيجية
ويخلص «ستريتس تايمز» إلى أن حرب 2026 قد تدفع إيران إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الإقليمية.
فبالرغم من استمرار أهمية «حزب الله» والحوثيين والفصائل العراقية، يرى جونو أن الحرب أظهرت أن أدوات الردع الإيرانية الأكثر فاعلية موجودة داخل إيران نفسها، ولا سيما الصواريخ والمسيّرات والقدرات البحرية.
وبناءً على ذلك، قد تمنح طهران مستقبلاً أولوية أكبر لإعادة بناء ترسانتها الصاروخية والجوية، وتعزيز قدراتها البحرية، بما في ذلك الألغام، بالتوازي مع استمرار دعم حلفائها في المنطقة.
لكن هذا الدعم، وفق القراءة التي يقدمها التقرير، قد يأتي ضمن استراتيجية مختلفة عن نموذج «الدفاع الأمامي» الذي اعتمدته إيران طوال العقود الماضية، بعدما كشفت الحرب أن الاعتماد على الحلفاء وحدهم لم يعد يوفر مستوى الردع الذي كانت طهران تراهن عليه.







