حرية
أشر البحوث الاقتصادية في المركز العالمي للدراسات التنموية في المملكة المتحدة صادق الركابي، اليوم الأحد، أسباب تكرار أزمات البنزين في العراق خلال الفترة الماضية وآخرها تلك الأزمة المستمرة لغاية الآن، فيما طرح عدة حلول لإنهاء الأزمات.
وعن استمرار أزمات توفير البنزين، يقول مدير البحوث الاقتصادية في المركز العالمي للدراسات التنموية في المملكة المتحدة صادق الركابي لـ”حرية”، إن”هناك فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي، فالاستهلاك يصل أحياناً في فترة الصيف إلى 40 مليون لتر يومياً، وهذا أعلى بكثير من الطاقة التكريرية للمصافي، كما أنه أعلى بكثير من قدرة الإنتاج المحلي، ولذلك كان العراق يعتمد على الاستيراد أيضاً، خاصة البنزين المحسن عالي الأوكتان”.
ويشير إلى، أن”تأخر وصول شحنات البنزين المستورد، بسبب مشاكل اللوجستية في مضيق هرمز والمشاكل العسكرية، أدى إلى نقص مباشر بالنسبة للوقود المحسن بحدود الـ20% من الإمدادات اليومية”، مبينا أن”العراق لديه البنزين العادي ولكن البنزين المحسن عليه ضغط أكبر”.
ويوضح الركابي سببا آخر لأزمات البنزين المتكررة ويربطه بالدعم الذي توفره الدولة، ويقول، إن”الدولة تبيع البنزين إلى المواطنين بسعر مدعوم وأدنى من سعر البنزين المباع في حكومة إقليم كردستان، ما يجعل عملية التهريب عاملا مساعدا في نقص الكميات بمدن الوسط والجنوب، لأن بعض شبكات التجارة والاحتكار يأخذون البنزين ويبيعوه في إقليم كردستان بسعر أعلى وهي عملية شبه تهريب أو تسريب للوقود”، مبينا أن”العراق ينفق بين 3 إلى 5 مليارات دولار سنوياً على استيراد المشتقات النفطية”.
ويشدد على، أن”بعض شبكات التهريب التابعة لمليشيات وبعض التجار الذين يحاولون الربح، تأخذ الحصص المخصصة للجمهور والمصافي الرسمية بأسعار مدعومة ثم تحاول أن تبيعها في خارج العراق بأسعار أعلى من ذلك، أو أحياناً تبيعها في مناطق كردستان مثلاً أو في السوق السوداء والموازية بسعر أعلى، فاذا كان سعر البنزين مثلاً المدعوم 450 دينارا للتر وهم يبيعوه بالسوق الموازي بـ”1000″ دينار للتر، وهذا يشكل عامل ضغط أيضاً على السوق المحلي”.
ويضيف، أن”عامل الذعر والقلق، جعل المواطنين يتهافتون على تخزين الوقود، خشية عدم الحصول عليه مستقبلا”، مشيرا إلى أن”بعض المواطنين يمتلك سيارتين أو ثلاث ويخزن الوقود للاستفادة منه لاحقا ويقوم بمزاحمة صاحب السيارة الواحدة”.
ويتحدث الركابي عن عوامل أخرى ترتبط بالأزمات مثل صيانة المصافي، ويقول، إن”هذه المصافي لها عمليات صيانة مجدولة، مثلا الشعيبة أو الدورة التي لديها طاقتها الإنتاجية من إلى 15 إلى 30 ألف برميل يومياً، وبالتالي توقفها يؤدي أيضاً إلى نقص في المعروض، كما أن القدرة التخزينية لهذه المصافي قليلة وهذا يجبر المصافي على أن تكون نسبة إنتاجها محدودة وأي طلب سريع أو كبير أو مفاجئ في السوق يؤثر عليها”.
ويتابع، أنه”خلال الفترة الماضية كان السحب جميعه من المخزونات النفطية، والآن هذه المخزونات قلت وننتظر وصول سفينة محملة بالبنزين، حتى يكون لدينا وفرة ويخفف الضغط على المحطات”.
ويستطرد الركابي بالقول، إن”هذه العوامل مجتمعة تشكل حالة من عدم قدرة الدولة العراقية على الموازنة بين الطلب الكبير والنقص الواضح في الإنتاج والاستيراد، ما أدى إلى تصاعد الأزمة”، مؤكدا”ضرورة معالجة موضوع المصافي والحد من الاستهلاك العالي غير المبرر، وهذا قد يتطلب ضبط أكثر للسوق وتعاون أكثر من قبل المواطنين والمنظومة الأمنية أيضاً، للحد من التهريب والتعامل مع الأزمة في مضيق هرمز للحصول على بدائل والحصول على كميات من الأسواق العالمية لسد حاجة الطلب المحلي”.







