حرية
أعادت زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي توم باراك المفاجئة إلى بغداد يوم أمس، النقاش بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وعلاقتها بالدولة، لتطرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بينها وبين القوى السياسية ومؤسسات الدولة وحدود نفوذها داخل النظام السياسي، في وقت يؤكد خبراء أن وجود هذه الفصائل يهدد مستقبل السلطة في العراق.
والتقى باراك القائم بالأعمال الأمريكي لدى العراق ستيفن فاجن واعتبره الشخص المناسب لقيادة العمل ودفع أولويات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المنطقة قدماً في مرحلة مفصلية تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق انتقالة إلى علاقات أوسع للتعاون.
كما التقى باراك رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان ورئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، إلا أن طبيعة الزيارة الخاطفة آثار الجدل بشأنها، خاصة في ظل رفض بعض الفصائل ومنها النجباء وكتائب حزب الله تسليم السلاح وتجاهلها للمدة التي وضعتها الحكومة لحصر السلاح في 30 حزيران المقبل.
وعن هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي رمضان البدران في حديث لـ(حرية)، إنه”بلا شك، المنطقة كلها يراد لها أن تكون بواقع مختلف، فتوم باراك يحاول أن يساهم في تطبيق أو تنفيذ هذه الفكرة من خلال خلق مناخ من التوائم بين كافة دول المنطقة، فبعض الدول كالعراق مثلاً يعاني من تشوهات في شكل الدولة وفي سيادتها وفي سلطاتها التي فيها، لذلك الفصائل تمثل واحدة من أكبر التحديات”.
ويشير إلى مسألة أن الفصائل تمثل وأحدة من أكبر التحديات التي تواجه الدولة، مؤكدا أن”هذه الفصائل لا تمثل فقط أنها ذراع سياسي موازي ذراع عسكري موازي للدولة يهدد الأمن واستقراره، بل يؤثر حتى على مصير ومستقبل السلطة في العراق، فممكن في أي لحظة من اللحظات أن تهدد السلطة وتتغير أو تحصل ظروف استثنائية في البلد لأن هذه الفصائل لديها القدرة على مداهمة السلطة ومزاحمتها”.
ويضيف، أنه”من هنا تأتي أنه إمكانية التعامل مع العراق كدولة طبيعية أمر صعب جداً مع وجود هذه الفصائل، الفصائل التي موجودة في الحقيقة هي شكل من أشكال التشوه، وهي في الحقيقة تستند النظام السياسي الذي ساهم بشكل كبير في إجراء تشوه في شكل الدولة وشكل النظام الدستوري. وبالتالي لابد أن تنتهي الفصائل كصيغة بشكلها المسلح، ربما لا يوجد تحفظ مشابه إذا ما تصرفت بوضع سياسي أو مدني، القضية ليست مع ذات العناوين أو معتقداتها، الموضوع مع أسلوبها في فرض حضورها في الدولة العراقية”.
ويوضح، أن”هذه هي نقطة الخلاف الكبرى التي يتوجب على الدولة العراقية حلها من الداخل، والضغط الأمريكي وتأثيراته هي حقيقة أيضاً نوع من التشوهات أن دولة أخرى وقوة خارجية تساهم في الضغط في موضوع معين لتصحيح وضع معين، ولكن هذا لا يعني أنها الوسيلة الأنجع في إعادة ترتيب وتنظيم الدولة، فهذا أمر يحتاج إلى كثير من الفهم وكثير من الاستيعاب وهو سيف بحدين قد ينتج ضغوط ولكن ليس بالضرورة أن ينتج تسصيح سليم”.
ويبين، أن”العراق يحتاج إلى مراجعة عميقة مع الداخل”، لافتا إلى أن”النظام السياسي هو الذي تبنى هذه الفصائل هو الذي وفر لها أجواء الحضور وأجواء الإدارة وبالتالي هو مدين لها ولكن ليس بالضرورة الدولة العراقية والشعب العراقي مدين لها”.
ويشدد على، أنه”إذا كانت الفصائل قد ساهمت في جهد جهادي للدفاع عن العراق، فهي تتعامل كمواطنين إسوة بالمواطنين الذين ساهموا بنفس الجهد دون أن يسألوا على أجر عن ذلك أو تعويض أو ثمن، لذلك النظام السياسي هو المدين لتلك الفصائل وليس الدولة العراقية أو الشعب وهذه حقيقة مريرة من التشوه يتضرر العراق منها داخلياً وخارجياً ولا بد من إجراء، لذلك فالتدخل الأمريكي لا يتعدى حدود الضغط على مجمل الدولة العراقية على أمل أن الدولة العراقية بقواها الشعبية الإعلامية وقوى الضغط والقوى السياسية تضغط على الفصائل على تقويم علاقتها مع الدولة”.







