حرية
عشية التظاهرات التي دعا لها ناشطون للخروج في ساحة التحرير وساحات التظاهر في المحافظات، تتجدد المطالب بضرورة الكشف عن قتلة المتظاهرين وإعادة فتح ملفات قمع الاحتجاجات، إلى جانب المطالبة بإنهاء نظام المحاصصة وملاحقة الفاسدين وحصر السلاح بيد الدولة، فيما يؤكد ناشطون أهمية الحفاظ على سلمية التظاهرات رغم ما يتحدثون عنه من مضايقات وتهديدات تستهدف الشباب والناشطين.
وعن تظاهرات الغد، يقول الأمين العام لحزب البيت الوطني حسين الغرابي في حديث لـ(حرية)، إنها “استذكار لثورة تشرين العظيمة ولضحاياها ولمئات من الشهداء وآلاف الجرحى والمعاقين والعشرات من المغيبين قسرياً وتفجير البيوت، فهذه التضحيات الجسام التي قدمت يجب أن تشكر في كل عام ويتم استذكارها”.
ويضيف، أنه “في كل عام نستذكر هذه الثورة العراقية ونؤكد على مطالبها”، مبينا أن “أهم المطالب هو إنهاء نظام المحاصصة وملاحقة الفاسدين ورؤوس الفساد الكبيرة ولا تكتفي الدولة برؤوس الفساد الصغيرة واستمرار عمليات صولة الفجر، وانهاء ملف السلاح خارج نطاق الدولة والمحافظة على سيادة القرار العراقي من التدخلات الاجنبية ويجب أن يكون العراق سيد قراره”.
ويشير إلى، أنه “خلال التظاهرات التي ستخرج يوم غد، سنطالب أيضاً بفتح ملفات قمع الاحتجاج في تشرين، فالحكومة يجب أن تضمن في برنامجها الحكومي الكشف عن هذه الجرائم، لأنها جرائم سياسية ولن تسقط بالتقادم مهما طال الزمان لو بقيت لسنوات ستفتح هذه الملفات ويجب أن تفتح، لان هذه دماء عراقية خالصة سقطت بسلاح خارج عن نطاق الدولة ويجب أن تكشف الدولة عن الذين استهدفوا شباب تشرين”.
ويؤكد، أن “التظاهرات ستكون كالعادة بسلمية كبيرة في المحافظات وفي رمز الثورة ساحة التحرير وندعو شبابنا إلى الابتعاد عن التصادم مع القوات الأمنية، بل العكس يجب أن تكون هنالك حالة من الوئام”.
وعن توجيهات المجلس الوزاري للأمن الوطني، يضيف الغرابي: “سمعنا انه قد أصدر تعليمات للقوات الأمنية بالتعامل الهادئ والحسن مع المتظاهرين باعتبار أن حق الاحتجاج هو حق دستوري وقانوني ومكفول وعلى الدولة أن تسمع من المتظاهرين مطالبهم الأساسية لتحسين وضع البلد وأن يكون للعراقيين وطن يليق بهم”.
وفي السياق ذاته، يتحدث الناشط المدني كرار من الناصرية عن الاستعدادات لإحياء ذكرى ثورة تشرين، ويقول، إنه “جرى الاتفاق بين الشباب وأغلب الناشطين بأن تكون هناك وقفة سلمية لإحياء ذكرى ثورة تشرين”.
ويشير إلى وجود قمع وابتزاز علني للشباب، ويوضح، أن “من ينشر عن التظاهرات يتعرض للتهديد ومن يتحدث عن تشرين يتعرض للتهديد وهناك الكثير من الدعاوى الكيدية بحق الشباب وبعضهم ترك المحافظة”.
ويتابع، أنه “رغم الدعاوى الكيدية ورغم المضايقات ورغم الظروف، شبابنا ينادون السلمية ويطالبون القضاء العادل والجهات الحكومية بكشف قتلة المتظاهرين وإعادة فتح هذا الملف”.
ويؤكد، أن “أبناء ذي قار هم حريصون على أمن المحافظة أكثر من الغريب”، موضحا أن “التحشيد للتظاهرة موجود، رغم اجبار الشباب على حذف منشوراتهم او نفي وجود تظاهرة أو الاحتجاز التعسفي”.
وانطلقت تظاهرات تشرين في العراق في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2019، ابتداءً من بغداد وعدد من المحافظات، قبل أن تمتد إلى مدن الوسط والجنوب. وشارك فيها مئات الآلاف من العراقيين، ولا سيما الشباب، للمطالبة بتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات العامة، ومكافحة الفساد، وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، وإنهاء المحاصصة والنفوذ السياسي الذي حمّله المحتجون مسؤولية تدهور الأوضاع.
وشهدت التظاهرات، التي تركزت في بغداد وساحة التحرير ومدن جنوبية عدة، مواجهات دامية بين متظاهرين وقوات أمنية، تخللتها عمليات إطلاق نار واستخدام للذخيرة الحية وقنابل الغاز المسيل للدموع، فضلاً عن حوادث قتل وإصابة على يد مسلحين مجهولين. وأثارت هذه الأحداث إدانات من منظمات دولية لحقوق الإنسان، طالبت بالتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. 
وبحسب منظمة العفو الدولية، أفادت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق بأن حصيلة الضحايا بين بداية التظاهرات و16 حزيران 2020 بلغت مئات الشهداء وأكثر من 20,597 جريحاً.
لم تقتصر أحداث تشرين على سقوط الضحايا في ساحات الاحتجاج، بل رافقتها تقارير عن الاعتقالات والاختطاف والاختفاء القسري واستهداف ناشطين وصحفيين، فضلاً عن تقييد الإنترنت والتغطية الإعلامية.
وبعد مرور خمس سنوات، أشارت منظمة العفو الدولية، في تقريرها الصادر في 30 أيلول 2024، إلى فتح أكثر من 2,700 تحقيق جنائي في قضايا مرتبطة بالانتهاكات، مقابل إصدار 10 أوامر قبض بحق مشتبه بهم وصدور سبعة أحكام إدانة، وفق تحليل المنظمة لمعلومات قدمها مجلس القضاء الأعلى العراقي في آب 2024.







