حرية
كشف النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان، اليوم السبت، عن وجود نقطة خلافية واحدة حالت دون إكمال قانون الخدمة والتقاعد الخاص بالحشد الشعبي، مشيراً إلى أن الخلاف يتعلق بتمديد خدمة رئيس هيئة الحشد، بما يتعارض، بحسب قوله، مع ضوابط وتعليمات هيئة التقاعد.
وقال فيحان، خلال جلسة نقاشية ضمن أعمال مؤتمر “حوار بغداد الثامن” الذي ينظمه المعهد العراقي للحوار، إن القانون يمثل حاجة ملحة لتنظيم عمل الحشد الشعبي واستكمال الأطر القانونية المتعلقة بمنتسبيه وآليات إدارته.
وأوضح أن القانون النافذ منح الحشد الشعبي الشرعية القانونية، لكنه لم ينظم عدداً من الملفات المهمة المتعلقة بالخدمة والتقاعد والإدارة، مبيناً أن قانون الخدمة والتقاعد سبق أن طُرح خلال حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، إلا أن تمريره تأجل نتيجة ظروف سياسية وتشريعية.
وأضاف أن الظروف الحالية تجعل تشريع القانون أكثر إلحاحاً، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تنظيم حقوق المنتسبين وتحديد الأطر الإدارية والقانونية للمؤسسة.
الخلاف على تمديد خدمة رئيس الهيئة
وبيّن فيحان أن الخلاف الذي أدى إلى سحب مشروع القانون من مجلس النواب يتركز في مادة تتعلق بتمديد خدمة رئيس هيئة الحشد، موضحاً أن هذه النقطة تتعارض مع ضوابط وتعليمات هيئة التقاعد.
وأكد أن الخلاف، بحسب وصفه، ليس شخصياً، وإنما يرتبط بـ”إعادة هيبة المؤسسة واستخدامها استخداماً صحيحاً”، مشيراً إلى توقع وصول مسودة جديدة لقانون الخدمة والتقاعد إلى البرلمان خلال نحو عشرة أيام.
حصر السلاح وإعادة تنظيم المؤسسات الأمنية
وربط فيحان تشريع قانون الخدمة والتقاعد للحشد بملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن هذا المسار يتطلب، إلى جانب تنظيم وضع الحشد، إنهاء الوجود الأجنبي وتعزيز قدرات منظومة الدفاع الجوي.
ويضع هذا الطرح قانون الخدمة والتقاعد ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية العراقية، بحيث تكون المؤسسات المسلحة خاضعة لأطر قانونية وإدارية واضحة، مع تحديد الحقوق والواجبات وسلاسل القيادة وآليات الخدمة والتقاعد.
انتقاد التشكيلات لأغراض انتخابية
وفي جانب آخر من حديثه، أشار فيحان إلى وجود ألوية وأفواج أُسست داخل هيئة الحشد الشعبي لأغراض انتخابية، معتبراً أن تشكيل وحدات أمنية على أساس سياسي أو انتخابي يمثل إشكالية تحتاج إلى معالجة.
وقال: “لكن لم نسمع عن تشكيل أفواج لأغراض سياسية وانتخابية في وزارتي الداخلية والدفاع”، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين العمل الأمني والمؤسسة السياسية.
وتكشف هذه التصريحات أن النقاش حول قانون الحشد لا يتعلق فقط بالحقوق الوظيفية والتقاعدية لمنتسبيه، بل يمتد إلى طبيعة المؤسسة، وهيكلها الإداري، وحدود ارتباطها بالدولة، ومنع استخدامها في المنافسة السياسية.
ومن المنتظر أن يكون وصول المسودة الجديدة إلى البرلمان خلال الأيام المقبلة اختباراً لقدرة القوى السياسية على تجاوز نقطة الخلاف الحالية، والوصول إلى صيغة قانونية تحقق في الوقت نفسه حقوق منتسبي الحشد، وتحافظ على طبيعة المؤسسة ضمن المنظومة الأمنية للدولة.







