حرية
وجّه رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، اليوم الأربعاء، بإعادة تفعيل دور بيت الحكمة وتعزيز مكانته العلمية والثقافية، مع توفير الدعم المالي والفني اللازم، داعياً إلى تنظيم مؤتمر سنوي يضم نخبة من الكفاءات العراقية والعربية لتقديم رؤى ومعالجات للتحديات التي تواجه البلاد.
وجاءت توجيهات الزيدي خلال زيارة أجراها إلى بيت الحكمة، اطلع خلالها على واقع المؤسسة وأدوارها الفكرية والعلمية والثقافية، مؤكداً أن المؤسسة تمثل إرثاً حضارياً وفكرياً عريقاً يستوجب إعادة تفعيل دورها بما ينسجم مع مكانتها التاريخية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أهمية أن يستعيد بيت الحكمة موقعه بوصفه حاضنة للعقول والكفاءات الفكرية والإبداعية، وأن يتحول إلى منصة وطنية وعربية تجمع الباحثين والمفكرين والخبراء، عبر تنظيم مؤتمر سنوي يناقش أبرز التحديات التي تواجه الدولة العراقية، ويقدم رؤى وحلولاً قابلة للتطبيق.
ووجّه الزيدي بتوفير جميع الإمكانات اللازمة لإعادة تنشيط المؤسسة، مع إلزام الوزارات والجهات ذات العلاقة بتقديم الدعم المالي والفني اللازم لإنجاح برامجها وتحقيق أهدافها.
من جانبه، استعرض رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة، نعيم عبد ياسر العبودي، تاريخ المؤسسة ودورها في دعم الفكر وصناعة الرأي، مؤكداً أهمية تعزيز دورها في إنتاج المعرفة والإسهام في معالجة القضايا الوطنية.
واختتم رئيس الوزراء زيارته بجولة في أروقة وقاعات بيت الحكمة، اطلع خلالها على تاريخ المؤسسة ومحطاتها منذ تأسيسها في العصر العباسي.
لا يقتصر توجيه رئيس الوزراء على إعادة تنشيط مؤسسة ثقافية، بل يعكس محاولة لإعادة ربط عملية صنع القرار بالبحث العلمي والخبرة الأكاديمية، في ظل التحديات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية التي تواجه العراق.
وتبرز عدة دلالات لهذا التوجه:
- الانتقال من الدور الرمزي إلى الدور الاستشاري: الدعوة إلى تنظيم مؤتمر سنوي يضم خبراء عراقيين وعرب تشير إلى رغبة في أن يتحول بيت الحكمة من مؤسسة ثقافية ذات طابع تاريخي إلى مركز لإنتاج الأفكار والسياسات العامة، يسهم في دعم صناع القرار.
- الاستثمار في رأس المال الفكري: إعادة تفعيل بيت الحكمة تعكس إدراكاً لأهمية توظيف الكفاءات الوطنية والعربية في صياغة رؤى لمعالجة التحديات، بدلاً من الاقتصار على المعالجات الإدارية أو التنفيذية.
- ربط الثقافة بالتنمية: توفير الدعم المالي والفني للمؤسسة يشير إلى توجه يمنح المؤسسات الفكرية دوراً في دعم خطط التنمية والإصلاح، باعتبار المعرفة والبحث العلمي جزءاً من عملية بناء الدولة.
- إحياء الإرث الحضاري: يحمل بيت الحكمة قيمة رمزية كبيرة في التاريخ العربي والإسلامي، وإعادة الاهتمام به تمثل محاولة لاستثمار هذا الإرث في تعزيز الحضور الثقافي والعلمي للعراق على المستويين العربي والإقليمي.
يمثل نجاح هذه المبادرة تحدياً يتجاوز توفير التمويل، إذ يعتمد على قدرة بيت الحكمة على استقطاب الباحثين والخبراء، وإنتاج دراسات وتوصيات ذات أثر عملي يمكن أن تستفيد منها مؤسسات الدولة في رسم السياسات العامة. كما أن تنظيم مؤتمر سنوي يضم كفاءات عراقية وعربية قد يسهم في بناء منصة للحوار العلمي وتبادل الخبرات، شريطة أن تتحول مخرجاته إلى برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ، وليس مجرد توصيات نظرية.
وفي حال اقترنت هذه التوجهات باستقلالية علمية، وتعاون فعّال مع الجامعات ومراكز البحوث والقطاعين العام والخاص، فقد يستعيد بيت الحكمة جزءاً من دوره التاريخي كمؤسسة تسهم في إنتاج المعرفة ودعم صناعة القرار، بما يواكب متطلبات الدولة الحديثة.







