حرية
تسببت زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العاصمة العراقية بغداد في تفجير أزمة دبلوماسية صامتة تحولت سريعاً إلى “حرب خرائط” ومنصات بينه وبين رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي.
وبدأت الأزمة خلف الكواليس المغلقة أثناء المباحثات الرسمية؛ حيث تعمد قاليباف إقحام المسمى الإيراني للممر المائي الدولي واصفاً إياه بـ “الخليج الفارسي”، وهو ما واجهه الحلبوسي بمقاطعة فورية ورد حاسم ومباشر مؤكداً: “بل اسمه الخليج العربي”.
ولم يتوقف الخلاف عند حدود قاعة الاجتماعات، بل نقله الجانب الإيراني إلى العلن؛ إذ تعمد قاليباف عقب اللقاء نشر صورة عبر حساباته الرسمية تظهر خلفها خريطة تحمل تسمية “الخليج الفارسي”.
هذا السلوك الذي اعتبره مراقبون تجاوزاً صريحاً للأعراف الدبلوماسية ومحاولة لفرض الرؤية الإيرانية من قلب العاصمة العراقية، واجهه رد عراقي فوري ومماثل؛ حيث نشر رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي صورة رسمية له تظهر في خلفيتها بوضوح خريطة تحمل مسمى “الخليج العربي”، وأرفقها بوسم يحمل الاسم نفسه لتثبيت الهوية الجغرافية والعربية للمنطقة.
تعمّد رئيس البرلمان الإيراني تصدير الأزمة الداخلية
يعاني النظام الإيراني من ضغوط دولية واقتصادية هائلة (خاصة مع التهديدات الأميركية الأخيرة)، مما يدفع قادته لاستخدام ملفات القومية والجغرافيا لحشد الرأي العام الداخلي وإظهار القوة في العواصم الحليفة.
وجاء رد الحلبوسي الفوري والميداني، ثم توثيقه بنشر الخريطة والوسم (الهاشتاغ)، ليوجه رسالة واضحة بأن العراق، وإن كان يحرص على علاقات متوازنة مع جيرانه، لن يفرط في هويته العربية ولا يقبل بإملاءات بروتوكولية من الوفود الزائرة.
ويواجه التمدد الإيراني في العراق تحسساً شعبياً متزايداً؛ لذا فإن موقف رئاسة البرلمان عزز من شعبيتها محلياً وعربياً، وأظهر قدرة المؤسسة التشريعية على وضع حدود واضحة في التعامل الدبلوماسي.







