بغداد – وكالة حرية
في تطور يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية، عاد إلى الواجهة ملف فرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز، في خطوة توصف بأنها سابقة خطيرة قد تعيد رسم قواعد التجارة الدولية.
ويُعد المضيق أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تغيير في آلية العبور أو فرض رسوم إضافية بمثابة ضغط مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد.
وتحذر أطراف دولية من أن تحويل المضيق إلى أداة مالية أو سياسية قد يفتح الباب أمام ردود فعل مماثلة من دول أخرى، ويهدد مبدأ حرية الملاحة الذي يشكل أساس النظام التجاري العالمي.
يُعتبر مضيق هرمز الممر البحري الأكثر حساسية في العالم لنقل النفط من دول الخليج إلى الأسواق الدولية، حيث يمر عبره يومياً ما بين 17 إلى 20 مليون برميل نفط.
وأي اضطراب في هذا الممر يؤدي فوراً إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
وتاريخياً، لم يُفرض نظام رسوم رسمي على المضيق لأنه يُعد ممراً دولياً مفتوحاً وفق القانون البحري، وبالتالي فإن طرح فكرة فرض رسوم يُعد تحولاً جوهرياً في قواعد استخدام الممرات البحرية الدولية.
أولاً، يمثل فرض رسوم على المضيق انتقالاً من استخدام القوة العسكرية إلى استخدام الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط، حيث يمكن التأثير على الأسواق العالمية دون الدخول في مواجهة مباشرة، وهو ما يجعل هذا الخيار أكثر تعقيداً وخطورة من الإغلاق العسكري التقليدي.
ثانياً، أي رسوم إضافية ستنعكس بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية، إذ سترتفع كلفة النقل والتأمين، ما يؤدي إلى زيادة أسعار الوقود والطاقة، وبالتالي خلق موجة تضخم جديدة قد تضرب الاقتصادات العالمية، خاصة الدول المستوردة للطاقة.
ثالثاً، يشكل هذا الطرح تهديداً واضحاً لمبدأ حرية الملاحة، الذي يُعد أحد أهم ركائز النظام الاقتصادي العالمي، إذ إن كسر هذا المبدأ في مضيق هرمز قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ خطوات مشابهة في ممرات استراتيجية مثل البحر الأحمر أو مضيق ملقا، وهو ما قد يؤدي إلى تفكك النظام التجاري العالمي القائم على الانسيابية.
رابعاً، بالنسبة للعراق، فإن التأثير سيكون مزدوجاً، إذ قد يستفيد من ارتفاع أسعار النفط من حيث زيادة الإيرادات، لكنه في المقابل سيتحمل كلفة اقتصادية داخلية نتيجة ارتفاع أسعار السلع المستوردة وزيادة الضغوط التضخمية على السوق المحلية.
خامساً، يحمل طرح فرض الرسوم بعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ إن مجرد التلويح بهذه الخطوة كفيل بإرباك الأسواق ورفع الأسعار، حتى دون تنفيذ فعلي، ما يجعلها أداة ضغط فعالة في الصراعات الجيوسياسية.
إن الحديث عن فرض رسوم على مضيق هرمز لا يمكن التعامل معه كملف اقتصادي تقني فحسب، بل هو مؤشر على تحول أعمق في طبيعة الصراعات الدولية، حيث تتجه القوى الفاعلة إلى استخدام الاقتصاد كسلاح بديل عن المواجهة العسكرية المباشرة.
وفي حال تم تطبيق هذه الخطوة، فإن العالم قد يدخل مرحلة جديدة من الصراعات الاقتصادية التي تُدار عبر الممرات الحيوية والأسواق، لا عبر الجبهات العسكرية، وهو ما قد يعيد تشكيل موازين القوى العالمية بشكل تدريجي لكن عميق التأثير.







