حرية
أصدرت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية حكماً حضورياً بالسجن لمدة ست سنوات وغرامة مالية بحق مسؤول في وزارة الكهرباء ومدير مكتبه، بعد إدانتهما بتلقي رشوة مقابل إطلاق مستحقات مالية لإحدى الشركات.
وأفادت هيئة النزاهة الاتحادية، في بيان، بأن المحكمة أدانت مدير عام شركة إنتاج كهرباء الفرات الأوسط وأحد موظفي الشركة، على خلفية تسلّمهما مبالغ مالية مقابل إطلاق مستحقات الشركة المتعاقدة.
وأضافت الهيئة أن المحكمة اعتمدت على الأدلة والإثباتات المتحصلة في القضية، ووجدتها كافية ومقنعة لإصدار الحكم، الذي تضمن السجن لمدة ست سنوات وغرامة مالية مقدارها عشرة ملايين دينار بحق المدانين، وفقاً لأحكام القرار 160 لسنة 1983.
وكانت هيئة النزاهة قد نفذت في منتصف الشهر الماضي أمراً قضائياً بحق مدير عام شركة إنتاج كهرباء الفرات الأوسط، على خلفية اتهامات تتعلق بتلقي الرشوة، قبل استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية التي انتهت بصدور الحكم.
يعيد هذا الحكم تسليط الضوء على ملف الفساد المرتبط بالعقود والمستحقات المالية في المؤسسات الحكومية، ولا سيما في قطاع الكهرباء الذي يعد من أكثر القطاعات ارتباطاً بالمشاريع الكبيرة والإنفاق المالي والعقود مع الشركات.
وتكشف القضية عن أهمية تشديد الرقابة على مراحل صرف المستحقات، لأن تحويل إطلاق الأموال إلى وسيلة للحصول على منافع شخصية يضع الشركات أمام ضغوط إضافية، ويؤدي إلى تعطيل المشاريع، فضلاً عن فتح الباب أمام استغلال السلطة الوظيفية.
كما تحمل الأحكام القضائية الصادرة بحق مسؤولين بدرجات وظيفية متقدمة رسالة بأن الإجراءات القانونية لم تعد تقتصر على صغار الموظفين، بل يمكن أن تطال مواقع إدارية عليا عندما تتوافر الأدلة الكافية.
وتأتي القضية في وقت يتصدر فيه ملف مكافحة الفساد أولويات الدولة، وسط مطالبات بتوسيع الرقابة على العقود الحكومية، وتعزيز الشفافية في إجراءات الصرف، ومنع تحويل الروتين الإداري أو السلطة الوظيفية إلى أدوات للابتزاز والرشوة.
ويبقى التحدي الأهم في الانتقال من معالجة قضايا الفساد بعد وقوعها إلى بناء منظومة وقائية تمنع حدوثها أساساً، عبر الرقمنة، وتفعيل الرقابة المسبقة، وتقليل التدخل البشري في إجراءات إطلاق المستحقات المالية.
فالحكم بالسجن يمثل نهاية مسار قضائي، لكنه في الوقت نفسه يفتح سؤالاً أكبر حول قدرة المؤسسات على سد الثغرات التي تسمح بتحويل المال العام والمستحقات الحكومية إلى مساحة للمساومة وتحقيق المنافع الشخصية.






