حرية
كشف الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني عن تفاصيل مقترح طُرح قبل أكثر من عقدين على المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، يقضي بإنشاء منصة ضخمة في أحد ميادين العاصمة طهران استعداداً لظهور الإمام المهدي، في تصريحات حملت انتقادات غير مسبوقة لتوظيف المعتقدات الدينية في تبرير الحروب والصراعات.
وقال روحاني، خلال لقاء جمعه بعدد من الوزراء ونواب الرئيس السابقين، إن بعض الأوساط داخل إيران تروج لفكرة أن تصاعد الحروب والاضطرابات يعجّل بظهور الإمام المهدي، معتبراً أن هذه الطروحات “لا تمت إلى الإسلام ولا إلى مفهوم المهدوية بصلة”، وتحمل مخاطر كبيرة عندما تتحول إلى مبرر لإدامة الصراعات.
وأوضح أن المرشد الراحل علي خامنئي أبلغه عام 2004 بأن شخصاً تقدم إليه بمقترح لإنشاء منصة ضخمة في أحد ميادين طهران، تكون مهيأة لإلقاء الإمام المهدي خطاباً عند ظهوره، مع تجهيزها بمنظومة صوتية متطورة تسمح لجميع سكان العاصمة بسماع كلمته.
وبحسب رواية روحاني، فإن خامنئي رفض الفكرة، متسائلاً عن جدوى بناء المنصة من الآن، في حين أن موعد الظهور غير معلوم، بل قد يحدث “بعد 300 عام”، في إشارة إلى رفض تحديد توقيتات أو بناء سياسات على فرضيات دينية غير محسومة.
وانتقد روحاني بشدة الجهات التي تربط بين الحروب وظهور الإمام المهدي، مؤكداً أن بعض هذه الأطراف تتحرك بدافع “الجهل أو الاحتيال”، بينما يسعى آخرون إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية عبر استغلال المشاعر الدينية.
وشدد على أن مسؤولية الدولة الإيرانية تتمثل في حماية الأمن القومي ووحدة الأراضي وتحسين معيشة المواطنين، وليس خوض الحروب أو تصعيد الأزمات تحت شعارات عقائدية.
تحمل تصريحات حسن روحاني أبعاداً تتجاوز بعدها الديني، إذ تعكس جانباً من الصراع الفكري والسياسي داخل المؤسسة الإيرانية بشأن توظيف العقيدة في رسم السياسات الإقليمية.
ويأتي حديثه في توقيت تشهد فيه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة، ما يمنح تصريحاته بعداً سياسياً واضحاً، خاصة أنه يوجه رسالة إلى التيار المتشدد الذي يربط التصعيد العسكري بروايات دينية حول “التمهيد للظهور”.
كما أن استشهاده بموقف خامنئي، الذي رفض فكرة إنشاء منصة لظهور الإمام المهدي وأكد استحالة معرفة توقيت الظهور، يمنح تصريحاته ثقلاً إضافياً، ويبدو محاولة لإثبات أن حتى أعلى المرجعيات السياسية والدينية في إيران لم تؤيد توظيف هذه المعتقدات في صناعة القرار.
وتعكس هذه التصريحات أيضاً محاولة من التيار البراغماتي داخل إيران للدفع باتجاه خطاب يركز على إدارة الأزمات عبر المصالح الوطنية، بعيداً عن الخطابات العقائدية التي تُستخدم أحياناً لتبرير التصعيد العسكري أو إطالة أمد النزاعات، في وقت تواجه فيه طهران تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة.







