حرية
نشرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، اليوم السبت، صوراً توثق إقلاع مقاتلات تابعة للبحرية الأميركية من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، أثناء إبحارها في بحر العرب، في مشهد يعكس استمرار حالة الاستنفار العسكري الأميركي في المنطقة.
وقالت القيادة، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الطائرات أقلعت من سطح الحاملة التي تواصل عملياتها في بحر العرب دعماً للأمن في منطقة الشرق الأوسط، من دون الكشف عن طبيعة المهام التي تنفذها المقاتلات أو وجهتها، كما لم تربط الإقلاع بعملية عسكرية محددة.
ويأتي نشر هذه الصور في توقيت يشهد انتشاراً عسكرياً أميركياً متزايداً في الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار التوتر مع إيران وتصاعد المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وبحر العرب.
وتحمل حاملة الطائرات «جورج بوش» أهمية عملياتية في هذا الانتشار، نظراً لقدرتها على توفير منصة جوية متحركة تسمح للولايات المتحدة بالحفاظ على خيارات عسكرية واسعة بعيداً عن القواعد البرية، ولا سيما في ظل حساسية الوضع الأمني حول إيران وممرات الطاقة الدولية.
وتكتسب منطقة بحر العرب أهمية استراتيجية إضافية بسبب موقعها القريب من الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين نقل النفط والغاز في العالم، فضلاً عن ارتباطه بمسارات الملاحة بين الخليج والمحيط الهندي.
رسالة عسكرية تتجاوز الصور
ورغم أن «سنتكوم» لم تعلن عن مهمة قتالية محددة للمقاتلات، فإن نشر صور الإقلاع في هذا التوقيت يحمل بحد ذاته رسالة ردع، مفادها أن واشنطن تحتفظ بقوة جوية وبحرية جاهزة للتحرك إذا تطورت المواجهة مع إيران أو تعرضت المصالح والقوات الأميركية للخطر.
كما أن إبقاء طبيعة المهام والوجهة غير معلنة يمنح واشنطن مساحة من الغموض العملياتي، وهو عنصر تستخدمه الجيوش عادة لتعزيز الردع ومنع الخصوم من معرفة حدود التحركات العسكرية المقبلة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان «سنتكوم» قبل أيام إنشاء أول قوة مهام متعددة الجنسيات ومتعددة المجالات للطائرات المسيّرة الهجومية تحت اسم «فالكون سترايك»، بمشاركة الولايات المتحدة وشركاء إقليميين.
وبحسب القيادة الأميركية، ستعتمد القوة الجديدة على أنظمة غير مأهولة هجومية تعمل في الجو وعلى سطح البحر وتحته، بما يعكس توجهاً نحو توسيع استخدام المسيّرات في عمليات المراقبة والاستطلاع والردع والهجوم.
التصعيد يأخذ شكلاً جديداً
وتشير التطورات مجتمعة إلى أن الوجود الأميركي في المنطقة لا يتحرك فقط باتجاه تعزيز القوة التقليدية، وإنما يتجه أيضاً إلى بناء منظومة أكثر مرونة تجمع حاملات الطائرات، والطائرات المقاتلة، والمسيّرات الهجومية، والقدرات البحرية.
وبالنسبة للعراق ودول الخليج، فإن استمرار هذا الانتشار يعني بقاء المنطقة تحت ضغط أمني مرتفع، خصوصاً أن أي تصعيد في بحر العرب أو الخليج يمكن أن يمتد سريعاً إلى مضيق هرمز ومسارات تصدير الطاقة.
وعليه، فإن صور مقاتلات «جورج بوش» قد لا تكون إعلاناً عن ضربة وشيكة بقدر ما تمثل استعراضاً محسوباً للجاهزية العسكرية الأميركية، ورسالة إلى طهران بأن واشنطن لا تزال تمتلك خيارات واسعة إذا فشلت المسارات الدبلوماسية أو اتسعت المواجهة في المنطقة.







