حرية
تحولت الأمطار إلى مأساة جديدة تضاف إلى معاناة النازحين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية داخل خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية في قطاع غزة، فمع استمرار الهطول الغزير لليوم الثالث، انهار جرف رملي على خيام في جنوب دير البلح، مخلفاً ضحايا وجرحى، بينهم أطفال، وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة مع اقتراب فصل الشتاء، بالتزامن مع تحركات دولية للمطالبة بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية، اليوم الأحد، بوفاة 5 فلسطينيين، بينهم 3 أطفال، وإصابة 6 آخرين، إثر انهيار جرف رملي على خيام تؤوي نازحين في منطقة البركة جنوب دير البلح، جراء الأمطار الغزيرة المصاحبة للمنخفض الجوي الذي يضرب القطاع.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال عدد من الفلسطينيين من تحت أنقاض الخيام، عقب انهيار الجرف الرملي عليها، فيما أشار إلى إصابة 6 أشخاص جراء الحادث.
وأضاف أن عمليات الإنقاذ استمرت للبحث عن طفل لا يزال في عداد المفقودين، في وقت تواجه فيه فرق الدفاع المدني تحديات ميدانية خلال التعامل مع تداعيات المنخفض الجوي.
ويشهد قطاع غزة، لليوم الثالث على التوالي، هطول أمطار غزيرة تسببت بغرق عشرات آلاف الخيام، وسط تحذيرات فلسطينية من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل افتقار مخيمات النزوح إلى البنية التحتية اللازمة لتصريف مياه الأمطار والحماية من الظروف الجوية القاسية.
وتزيد هذه الظروف من معاناة العائلات النازحة، التي تواجه مخاطر الغرق وانهيار الخيام وتضرر المأوى، فضلاً عن صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة.
وفي سياق متصل، طالبت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية، والتحرك الفوري لاتخاذ إجراءات تضمن فتح جميع المعابر أمام إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية، دون قيود أو عراقيل.
كما دعت إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محملة «مجلس السلام» ومبعوثه نيكولاي ملادينوف مسؤولية عدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف الانتهاكات وضمان تنفيذ الالتزامات المترتبة على إسرائيل.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تروّج الحكومة البريطانية لبيان مشترك صادر عن نحو 50 دولة بشأن الوضع الإنساني في قطاع غزة، يتضمن مجموعة من المطالب الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية، بحسب ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
وتشمل المطالب رفع القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، وتوسيع نطاق أنشطة منظمات الإغاثة الدولية، فضلاً عن السماح للصحفيين والبعثات الدبلوماسية بالوصول إلى القطاع.
ومن المتوقع أن يصدر البيان استكمالاً للمبادرة البريطانية “غزة: نداء للعمل”، التي أُطلقت في أيلول الماضي بدعم من أستراليا والدنمارك ومصر والأردن والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية.
ويتضمن البيان الجديد نسخة مختصرة من المبادرة الأصلية، مع إعادة التأكيد على ثلاثة التزامات للدول الموقعة وثمانية مطالب موجهة إلى إسرائيل، في إطار مساعٍ دبلوماسية دولية متواصلة للضغط من أجل تحسين الاستجابة الإنسانية في القطاع.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة، مع استمرار معاناة النازحين من نقص المأوى والاحتياجات الأساسية، وتعرض خيامهم لمخاطر الأمطار والسيول والانهيارات الرملية.
وبين المطالب الدولية بفتح المعابر وتسهيل وصول الإغاثة، والتحذيرات الفلسطينية من كارثة إنسانية مع حلول الشتاء، تبقى حماية النازحين وتأمين المأوى والمساعدات الطبية والغذائية من أبرز التحديات العاجلة، في ظل واقع إنساني يضع حياة آلاف العائلات أمام مخاطر متزايدة.







