حرية
أعلنت قيادة عمليات بغداد حصيلة ممارساتها الأمنية المنفذة خلال شهر تموز الماضي، مشيرة إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الجريمة المنظمة والجنائية، بالتزامن مع تنفيذ مذكرات القبض القضائية وإلقاء القبض على أعداد كبيرة من المتهمين وفق مواد قانونية مختلفة.
وقالت القيادة إن تشكيلات وزارتي الدفاع والداخلية، وبإسناد الأجهزة والوكالات الاستخبارية، نفذت سلسلة من العمليات والممارسات الأمنية ضمن الخطط الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على المنجز الأمني في العاصمة.
وأوضحت أن الإجراءات أسفرت عن مصادرة 662 سلاحاً مختلفاً، إلى جانب تسجيل أكثر من 6 آلاف قطعة سلاح ضمن برنامج حصر السلاح بيد الدولة.
كما ضبطت القوات الأمنية 65 ألفاً و79 عجلة ودراجة نارية مخالفة للضوابط المرورية، واتخذت الإجراءات القانونية بحق المخالفين، فضلاً عن تفكيك وإلقاء القبض على عدد من شبكات ترويج المخدرات وضبط مواد مخدرة وأدوات تستخدم في تعاطيها.
وأشارت القيادة إلى الاستيلاء كذلك على كميات من الاعتدة والمواد والتجهيزات المختلفة غير المرخصة.
تكشف الأرقام المعلنة عن انتقال العمل الأمني في بغداد إلى مرحلة أكثر اتساعاً من مجرد ملاحقة الجرائم التقليدية، إذ تجمع الحصيلة بين مكافحة الجريمة، وتنظيم حيازة السلاح، وضبط المخالفات المرورية، وملاحقة شبكات المخدرات.
والرقم الأبرز يتمثل في تسجيل أكثر من 6 آلاف قطعة سلاح ضمن برنامج حصر السلاح، مقابل مصادرة 662 سلاحاً. وهذا التفريق مهم؛ لأن التسجيل يعكس محاولة لإدخال الأسلحة الموجودة بحوزة المواطنين ضمن إطار قانوني ورقابي، بينما تعكس المصادرة التعامل مع الأسلحة غير المرخصة أو المخالفة للقانون.
أما ضبط أكثر من 65 ألف عجلة ودراجة خلال شهر واحد، فيشير إلى أن المخالفات المرورية أصبحت جزءاً من مفهوم الأمن المناطقي، وليس مجرد ملف خدمي، خصوصاً أن ضبط المركبات المخالفة يمكن أن يسهم في كشف مركبات مطلوبة أو مستخدمة في جرائم.
لكن تقييم نجاح هذه الإجراءات لا ينبغي أن يعتمد على حجم المضبوطات وحده. المؤشر الأهم هو ما إذا كانت هذه العمليات تؤدي فعلاً إلى انخفاض مستدام في معدلات الجريمة، وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة، وتحسين الانضباط الأمني، وليس مجرد زيادة أعداد الضبط والمصادرة.
كما أن إدراج مكافحة المخدرات ضمن الحصيلة يحمل أهمية خاصة، لأن تفكيك شبكات الترويج يمثل ضربة للبنية التي تغذي الجريمة، وليس فقط للمستهلكين أو الحائزين.
وبصورة أوسع، تعكس الحصيلة محاولة لفرض حضور أمني وقانوني أكثر شمولاً في بغداد، من خلال الجمع بين إنفاذ القانون وملاحقة السلاح غير المنضبط وتنظيم الشارع ومكافحة المخدرات.
ويبقى التحدي أمام قيادة عمليات بغداد هو تحويل هذه النتائج الشهرية إلى مسار تراكمي قابل للقياس، بحيث تظهر خلال الأشهر المقبلة مؤشرات واضحة على انخفاض الجرائم، وتراجع انتشار السلاح غير المرخص، وتفكيك شبكات المخدرات، وتحسن الانضباط المروري، عندها يمكن القول إن الممارسات الأمنية لم تكن مجرد حملات مؤقتة، بل جزءاً من استراتيجية أمنية مستدامة.







