حرية
ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار وضعف عدد من البيانات الاقتصادية الأميركية، ما أدى إلى انخفاض توقعات المستثمرين بشأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أيلول/سبتمبر المقبل.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.4% إلى 4391.49 دولاراً للأونصة، مقترباً من أعلى مستوى له في أكثر من شهرين، فيما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر/كانون الأول 0.3% إلى 4448.40 دولاراً.
وتزامن صعود المعدن النفيس مع تراجع مؤشر الدولار، الأمر الذي يجعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل كلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ويعزز الطلب عليه.
بيانات أميركية تضغط على توقعات الفائدة
وجاء التحرك الجديد للذهب بعدما أظهرت البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة إشارات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع اعتدال التضخم وتراجع الوظائف غير الزراعية في تموز/يوليو.
وانخفضت رهانات المتداولين على رفع الفائدة في اجتماع أيلول/سبتمبر إلى نحو 30%، مقارنة بنحو 47% قبل شهر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بمعدن لا يدر عائداً، بينما يؤدي تراجع توقعات التشديد النقدي إلى تعزيز جاذبيته.
محضر «الفيدرالي» أمام اختبار الأسواق
وتتجه أنظار المستثمرين إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وتشير حركة الأسواق إلى أن المعركة المقبلة بالنسبة للذهب ستدور بين عاملين رئيسيين: تراجع الفائدة المتوقعة وضعف الدولار من جهة، ومخاطر التضخم وارتفاع عوائد السندات من جهة أخرى.
وتزداد حساسية الذهب تجاه بيانات الاقتصاد الأميركي في المرحلة الحالية، بعدما سجل المعدن مكاسب قوية خلال الأسابيع الماضية؛ إذ ارتفع بأكثر من 8% خلال أسبوعين حتى منتصف الشهر، وفق بيانات السوق.
المعادن النفيسة تحافظ على المكاسب
ولم يقتصر الصعود على الذهب، إذ ارتفعت الفضة الفورية 1.4% إلى 65.57 دولاراً للأونصة، بينما سجل البلاتين نحو 1746.43 دولاراً، في حين ارتفع البلاديوم 1.4% إلى 1331.10 دولاراً وفق أحدث بيانات السوق المتاحة.
الارتفاع الحالي للذهب يعكس بدرجة كبيرة إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية. فكلما تراجعت احتمالات رفع الفائدة، أصبح الاحتفاظ بالذهب أكثر جاذبية، خصوصاً مع استمرار ضعف الدولار.
لكن الاتجاه الصاعد ليس مضموناً؛ إذ إن عودة التضخم للارتفاع أو صدور بيانات قوية عن سوق العمل قد تعيد الأسواق إلى تسعير رفع الفائدة، ما يمكن أن يدفع الدولار والعوائد إلى الأعلى ويشكل ضغطاً على الذهب.
وفي المقابل، فإن استمرار ضعف البيانات الأميركية أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يمنح الذهب مساحة جديدة للصعود، خصوصاً أن المعدن يحتفظ بدوره كأداة للتحوط في أوقات عدم اليقين.







