حرية
لم يتوقف إغلاق منفذ الشيب الحدودي بين العراق وإيران عند تعطيل حركة المسافرين والبضائع، بل امتد إلى اعتراض إيراني على آلية اتخاذ القرار، بعدما أعلنت طهران عدم تلقيها إخطاراً مسبقاً بالإغلاق، مستندةً إلى اتفاقية مشتركة تنظم إدارة المنافذ الحدودية بين البلدين.
وأعربت وزارة الداخلية الإيرانية، الأربعاء، عن استيائها من القرار، مؤكدة أن الجانب العراقي لم يُشعر طهران مسبقاً بإغلاق المنفذ الواقع في محافظة ميسان.
وقال المتحدث باسم الوزارة، زيني وند، خلال مؤتمر صحفي، إن السلطات الإيرانية تتابع الموضوع وتدرس ملابساته، موضحاً أن الإغلاق المؤقت للمنافذ لمدة تتراوح بين ساعة وعدة ساعات لأسباب أمنية يُعد أمراً معتاداً، ولا يستدعي بالضرورة إخطار الطرف الآخر مسبقاً.
وأضاف أن الاتفاقية المشتركة بين العراق وإيران بشأن إدارة المنافذ تنص، بحسب توضيحه، على ضرورة إبلاغ الطرف الآخر مسبقاً إذا تقرر إغلاق أي منفذ حدودي لمدة تتجاوز يوماً واحداً، مشيراً إلى أن إغلاق الشيب لم يسبقه أي إشعار رسمي للجانب الإيراني.
وجاء الموقف الإيراني بعد دخول قرار إغلاق المنفذ حيز التنفيذ، اعتباراً من الساعة السادسة من صباح الأربعاء، أمام حركة الأفراد والبضائع، وحتى إشعار آخر، بموجب توجيهات حكومية عراقية، من دون إعلان رسمي مفصل يوضح أسباب القرار أو مدته المتوقعة.
وفي المقابل، تحدثت مصادر عراقية عن أن الإغلاق يرتبط بترتيبات فنية وإدارية، فيما أشارت معلومات أخرى إلى مراجعة الإجراءات الأمنية داخل المنفذ، من دون صدور توضيح حكومي نهائي يحسم الأسباب.
ويكشف التباين بين الموقفين عن مسألتين منفصلتين: الأولى تتعلق بمبررات إغلاق المنفذ، والثانية بمدى الالتزام بإجراءات الإخطار والتنسيق بين البلدين. فحتى إذا كان القرار مرتبطاً بمتطلبات أمنية أو فنية، فإن مدة الإغلاق والإجراءات المتفق عليها لإبلاغ الجانب الآخر تظل محوراً مهماً في معالجة الاعتراض الإيراني.
ويكتسب ذلك أهمية إضافية بسبب الدور التجاري والخدمي لمنفذ الشيب، الذي يربط محافظة ميسان بالأراضي الإيرانية، ويُستخدم في نقل البضائع وحركة المسافرين، ما يجعل استمرار توقفه مؤثراً في حركة العبور والتبادل التجاري بين الجانبين.
ويأتي الإغلاق الحالي بعد أسابيع من إجراءات مماثلة طالت منافذ الشيب والشلامجة ومندلي في أيلول الماضي، قبل استئناف حركة المسافرين والنشاط التجاري فيها في 13 أيلول، عقب مراجعة الوضع التشغيلي والاحتياجات التنظيمية والفنية.
وكانت تلك الإجراءات قد جاءت في أعقاب تحقيقات أمنية مرتبطة بهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية سعودية، وسط اتهامات بانطلاقها من الأراضي العراقية.
ويعيد تكرار الإغلاق خلال فترة قصيرة طرح تساؤلات بشأن طبيعة الإجراءات التي تعمل السلطات العراقية على مراجعتها في المنافذ الحدودية، وما إذا كانت الخطوات الحالية ستقتصر على منفذ الشيب أم ستمتد إلى معابر أخرى مع إيران، خصوصاً مع ورود تقارير عن توجه لإغلاق منافذ إضافية تدريجياً، من دون إعلان جدول زمني واضح.
ومن الناحية التحليلية، فإن التحدي أمام بغداد لا يقتصر على إدارة أسباب الإغلاق داخلياً، بل يشمل أيضاً احتواء تداعياته على التنسيق الحدودي والعلاقات التجارية مع طهران.
وفي المقابل، فإن الاعتراض الإيراني لا يعني بالضرورة نشوء أزمة دبلوماسية أوسع، لكنه يضع الاتفاقية المشتركة وآليات تطبيقها أمام اختبار عملي.
وتبقى النقطة الحاسمة في هذا الملف مرتبطة بما ستعلنه الحكومة العراقية بشأن أسباب الإغلاق، وما إذا كانت قد أخطرت الجانب الإيراني وفق الإجراءات المعتمدة، فضلاً عن المدة التي سيستغرقها التوقف.
وحتى الآن، لم يُعلن عن اتفاق بين الجانبين بشأن هذه المسائل، كما لم يُحدد موعد لإعادة فتح المنفذ.







