حرية
تتسع الفجوة بين إيرادات العراق ونفقاته مع استمرار الاعتماد على النفط مصدراً رئيسياً لتمويل الموازنة، إذ سجلت الحسابات الاتحادية عجزاً بلغ نحو 30.4 تريليون دينار حتى نهاية آب 2026، بعدما تجاوز الإنفاق العام الإيرادات بنحو 67%.
وأظهرت بيانات وزارة المالية، التي اطلعت عليها (حرية) ، أن إجمالي الإيرادات بلغ 45.355 تريليون دينار، مقابل مصروفات وصلت إلى 75.787 تريليوناً.
واستحوذت الإيرادات النفطية على 34.726 تريليون دينار، بما يعادل نحو 77% من الموارد، بينما لم تتجاوز الإيرادات غير النفطية 10.629 تريليونات دينار.
وتظهر تفاصيل الإنفاق أن تعويضات الموظفين استحوذت على الحصة الأكبر، بواقع 40.994 تريليون دينار، تلتها نفقات الرعاية الاجتماعية بنحو 18.443 تريليوناً.
ويعكس ذلك ثقل الالتزامات الجارية في هيكل الإنفاق الحكومي، ويترك مجالاً أضيق للمناورة المالية عندما تتراجع الإيرادات أو ترتفع النفقات.
ولا تقتصر دلالة الأرقام على حجم العجز، بل تمتد إلى طبيعة تمويله؛ فمع اعتماد الدولة على النفط لتغطية معظم مواردها، يصبح أي انخفاض في عائداته عاملاً ضاغطاً على قدرة الحكومة على تمويل الرواتب والرعاية الاجتماعية والالتزامات الأخرى.
وفي المقابل، فإن زيادة الإيرادات غير النفطية قد تخفف هذا الاعتماد، لكنها لا تزال تشكل أقل من ربع إجمالي الموارد وفق البيانات الحالية.
وتبرز أيضاً خدمة الدين، التي بلغت 7.561 تريليونات دينار حتى نهاية آب، بوصفها التزاماً إضافياً ضمن المصروفات، في وقت لم تتجاوز فيه النفقات الرأسمالية المسجلة 30.1 مليار دينار بحسب التصنيف الوارد في البيانات.
وتستدعي هذه الأرقام قراءة تفصيلية لبنود الإنفاق الاستثماري، للتأكد من مدى قدرة الموازنة على تمويل المشاريع إلى جانب تغطية الالتزامات الجارية.
وتأتي هذه المؤشرات امتداداً لاتجاه ظهر في بيانات الأشهر السبعة الأولى من العام؛ إذ بلغت الإيرادات آنذاك نحو 39.096 تريليون دينار، مقابل مصروفات تجاوزت 65.4 تريليوناً، بعجز قارب 26.3 تريليون دينار، فيما شكل النفط نحو 78% من الإيرادات.
وبذلك ارتفع العجز الحسابي بنحو 4.1 تريليونات دينار بين نهاية تموز ونهاية آب، وفق مقارنة الأرقام المنشورة.
وتعيد هذه الزيادة تسليط الضوء على التحدي المالي الذي يواجه العراق: كيفية تغطية الإنفاق المتنامي وتقليل حساسية الموازنة لتقلبات سوق النفط، من دون أن تتحول الفجوة بين الإيرادات والمصروفات إلى ضغط أكبر على التمويل الحكومي.







