حرية
عقب منح جائزة نوبل للسلام لنافي بيلاي، القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية، شنّ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هجوما حادا على المحكمة، واصفا إياها بـ”المارقة”.
وقال روبيو، في تصريحات اليوم الجمعة: “إن لم يتم كبح جماح المحكمة الجنائية الدولية فإن الولايات المتحدة ستواصل العمل على تفكيكها”.
وأضاف: “نتوقع من حلفائنا الأعضاء في المحكمة الذين يعتمدون علينا لحمايتهم أن يكبحوا جماح هذه المحكمة المارقة”، وفق وصفه.
وأشار إلى فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية اليوم وقال إن: “العقوبات ستحظر التعامل مع المحكمة المارقة وتقطع مصادر تمويلها وتقوض قدرتها على العمل ضدنا”.
وشدد على أن الرئيس دونالد ترمب “لن يسمح للمحكمة الجنائية الدولية بأن تلاحق المواطنين الأمريكيين”.
من جانبها، دعت المحكمة الجنائية الدولية الدول الأعضاء إلى ضمان قدرتها على مواصلة عملها، عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة عليها، محذرة من تداعيات الخطوة على العدالة الدولية وسيادة القانون.
وقالت المحكمة، في بيان الجمعة، إن العقوبات تمثل محاولة لعرقلة مسار العدالة ومنعها من أداء المهام التي أُنشئت من أجلها، معتبرة أنها تمثل اعتداءً على سيادة القانون وأسس النظام القانوني الدولي.
وأكدت المحكمة أنها ستواصل تنفيذ ولايتها، التي تشمل ملاحقة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجريمة العدوان، عندما تكون الدول المعنية غير راغبة أو غير قادرة على إجراء المحاكمات اللازمة.
لكنها شددت على أنها لا تستطيع مواصلة عملها بمفردها، داعية الدول الأعضاء إلى توفير الإمكانات اللازمة لضمان استمرار عملياتها، وقالت إن مصير المحكمة بات يعتمد أيضًا على الدول التي أسستها.
الاتحاد الأوروبي يعترض
من جانبه، وصف الاتحاد الأوروبي إعلان الولايات المتحدة اعتزامها فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بأنه “مؤسف للغاية”، مجددًا دعمه لاستقلال المحكمة وضمان استمرار عملها بفاعلية.
وأكدت المفوضية الأوروبية، في بيان الجمعة، أن الاتحاد سيعمل بالتعاون مع المحكمة والدول ال125 الأطراف في نظام روما الأساسي لحماية استقلالها ومهمتها، مشيرة إلى استعداد التكتل لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرار التحقيقات والملاحقات القضائية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وحماية مصالح الجهات الأوروبية داخل السوق الموحدة.
ولفت الاتحاد إلى أن العقوبات لن تدخل حيز التنفيذ قبل ستة أشهر، معتبرًا أن هناك فرصة لمواصلة الحوار مع واشنطن، رغم تأكيده الاستعداد للتحرك لحماية عمليات المحكمة.
نتنياهو يرحب
وفي أول تعليق له على العقوبات الأميركية الجديدة، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية.
وقال نتنياهو، في منشور عبر منصة “إكس”، إن هذه “ليست محكمة، بل هيئة سياسية تشكل تهديداً وجودياً للديمقراطيات الملتزمة بالقانون في أنحاء العالم، ولمبدأ السيادة الوطنية”، وفق تصريحه، موجّهًا الشكر إلى ترامب وروبيو على ما وصفه بالقرار المهم.
يذكر أن الولايات المتحدة قد أعلنت معارضتها لتحركات المحكمة المتعلقة بمسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما سبق أن عارضت تحقيقات أجرتها بشأن أفعال جنود أميركيين في أفغانستان، وأُغلق التحقيق الأخير لاحقًا، وفق “رويترز”.
وفي سبتمبر (أيلول)، أكدت المحكمة الدولية أنها اتخذت إجراءات لتحصين عملها من تداعيات العقوبات الأميركية، فيما أوضحت نائبة المدعي العام للمحكمة نزهت شميم خان، أنه تم اتخاذ سلسلة إجراءات لحماية عمليات المحكمة من تداعيات أي عقوبات أميركية جديدة قد تستهدف المؤسسة بأكملها.
وتضم المحكمة 125 دولة عضوًا، ولا تنتمي الولايات المتحدة إلى نظامها الأساسي. وتضع العقوبات الجديدة الدول الأعضاء أمام تحدي دعم استمرار عمل المحكمة، في ظل تصاعد الخلاف مع واشنطن بشأن اختصاصها القضائي واستقلالها.







