حرية
عاد عقد منصة «هيبيك» (HEPIQ) إلى واجهة الخلاف بين البرلمان ووزارة التعليم العالي، مع تصاعد المطالب بإيقافه ومنع أي التزامات مالية جديدة، وسط جدل بشأن الرسوم المفروضة على الطلبة، والمدة الطويلة للعقد، والزيادة المحتملة في كلفة الخدمات.
وطالب عضو اللجنة القانونية النيابية محمد جاسم الخفاجي، اليوم الخميس، وزير التعليم العالي والبحث العلمي حيدر بهاء بإيقاف العقد، محذراً من توقيع أي ملحق جديد أو إدخال الوزارة في التزامات إضافية.
وقال الخفاجي، عبر حسابه الرسمي في مواقع التواصل الاجتماعي، إن العقد ينص على استحصال 66 ألف دينار من الطالب العراقي في الجامعات الحكومية والأهلية لمدة 20 عاماً، واصفاً الاتفاق بأنه «صفقة مشبوهة»، ومعتبراً أنه ينطوي على هدر للمال العام وإضرار بالطلبة والأساتذة.
وهي اتهامات طرحها النائب، ولم يرد في المعلومات المتاحة ما يثبت صدور حكم قضائي بشأنها.
وأوضح الخفاجي أنه سيبعث كتاباً رسمياً إلى الوزير يتضمن آليات قال إنها تتيح إيقاف العقد استناداً إلى بنوده، داعياً إلى عدم الاستناد إلى الفريق السابق الذي اتهمه بالسعي إلى تمريره، والاستعانة بمسؤولين آخرين داخل الوزارة.
وتتجاوز القضية، وفق تقديرات الخفاجي، مسألة الرسوم الفردية؛ إذ قال إن إيقاف العقد سيخدم نحو مليوني طالب وربع مليون موظف وأستاذ جامعي، في وقت يثير فيه استمرار الاتفاق تساؤلات بشأن كلفة المنصة، وطبيعة الخدمات التي تقدمها، والأساس التعاقدي لاستيفاء الأموال من المستفيدين.
وأعاد الخلاف إلى الواجهة ملف المنصة بعد أن أعلن الخفاجي، في 7 تشرين الأول الجاري، تسليم ملفها إلى هيئة النزاهة الاتحادية للتحقيق في الشبهات الإدارية والمالية التي قال إنها تحيط بالعقد.
في المقابل، أعلن وزير التعليم العالي حيدر بهاء، الأربعاء، أن الوزارة تتفاوض مع الشركة المشغّلة، وأنها توصلت إلى تفاهم يتضمن تأجيل استحصال الأموال لمدة شهر، مع العمل على توفير خدمات وتسهيلات تخفف الأعباء المالية عن الطلبة.
وأكد أن الشركة عراقية وملاكاتها عراقية، مشيراً إلى أن المفاوضات تستهدف التوصل إلى حلول تحقق مصلحة الطلبة والعراق.
وتعقّد مسألة الرسوم المرتبطة بسعر الصرف المشهد أكثر؛ إذ كشف النائب مقداد الخفاجي، في 15 تشرين الأول، عن زيادة محتملة في أجور المنصة من 66 ألفاً إلى 76 ألف دينار، عازياً ذلك إلى اعتماد العقد على الدولار، بالتزامن مع تغيير سعر الصرف الرسمي.
ولم يتضح من المعلومات المنشورة ما إذا كانت هذه الزيادة قد دخلت حيز التنفيذ بقرار رسمي.
وبين مطالب الإلغاء ومفاوضات التعديل، باتت القضية تتجاوز الخلاف على مبلغ يدفعه الطالب مرة واحدة، لتطرح أسئلة عن مدة الالتزام التعاقدي، والجهة التي تتحمل كلفة الخدمات الرقمية، ومدى تناسب الرسوم مع المنفعة الفعلية التي يحصل عليها المستخدمون.
كما أن تأجيل الاستحصال لشهر قد يخفف الضغط مؤقتاً، لكنه لا يحسم الجدل بشأن أصل العقد أو شروطه.
ويبقى الاختبار الأهم أمام الوزارة هو تحويل المفاوضات إلى نتائج واضحة ومعلنة: تحديد الخدمات التي توفرها المنصة، وتوضيح أسس احتساب الرسوم، وبيان الخيارات القانونية المتاحة لتعديل العقد أو إيقافه، مع انتظار ما ستسفر عنه إجراءات هيئة النزاهة.
وحتى صدور نتائج رسمية، تظل الاتهامات المتعلقة بالهدر أو المخالفات ادعاءات تحتاج إلى تحقيق، لا أحكاماً محسومة.







