زيد الشمري
بعد سنوات من التعقيد والتجاذب، تدخل كركوك اليوم مرحلة مختلفة عنوانها اعادة ترتيب المشهد السياسي، مع تطور مهم تمثل في اتمام المرحلة الثانية من خارطة طريق ادارة المحافظة، عبر تدوير المواقع وفق الاتفاق السياسي المبرم، في خطوة تعكس نضجاً سياسيا وادراكا متزايدا لحساسية هذه المحافظة وتنوعها، ورسالة واضحة بان زمن الاقصاء تراجع، وان التوازن بات خيارا واقعياً لا يمكن تجاهله.
في هذا السياق، برزت مواقف وجهود الرئيس محمد الحلبوسي ورئيس حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني السيد بافل طالباني، لتضع هذا المسار في اطاره الصحيح، فقد مثلت دعماً صريحاً لاتفاق يعيد الانصاف لكركوك ويمنح ابناءها دورهم الطبيعي في ادارة محافظتهم، ضمن رؤية لا تبحث عن مكاسب آنية، بل تؤسس لاستقرار طويل الامد يقوم على التوافق والمشاركة، مما يعزز فرص الاستقرار على المدى البعيد.
كركوك، بما تمثله من تنوع وحساسية، لا تدار الا بعقل التوازن، واي معادلة خارج هذا الاطار كانت تعني استمرار الازمات، ومع هذه الخطوة، تتقدم المحافظة نحو نموذج مختلف، عنوانه توحيد القرار السياسي في ادارة المحافظة، عبر اتفاق واضح وارادة سياسية حقيقية رسمت ملامحه منذ عام 2024.
كما جاءت تغريدة الرئيس محمد الحلبوسي يوم امس لتؤكد هذا المسار، اذ حملت في مضمونها اشارات واضحة نحو تعزيز ودعم الموازنات المحلية والوزارية لمشاريع كركوك، وتطوير بناها الخدمية والاقتصادية، وهو موقف يعكس رؤية تقوم على دعم الاستقرار وترسيخ التوافق، بما ينسجم مع طبيعة كركوك كمدينة جامعة لكل مكوناتها.
بناء على ما تحقق، تبدو كركوك اليوم امام مرحلة عنوانها العمل الجماعي والارادة السياسية وفق نهج مختلف، ما يضعها على طريق اكثر وضوحا، طريق يقترب من واقعها المتنوع، ويمنحها فرصة حقيقية لان تكون نموذجا للتعايش السلمي والاستقرار والازدهار في المرحلة المقبلة.







