حرية
أعلنت وزارة الداخلية العراقية، اليوم السبت، تفكيك شبكة دولية لتهريب المخدرات في عملية أمنية مشتركة نُفذت من عمق المياه الإقليمية العراقية، في تطور وصفته الوزارة بأنه الأول من نوعه بهذا الشكل.
وقالت الوزارة إن العملية نفذتها المديرية العامة لشؤون المخدرات، بالاشتراك والتعاون مع مديرية الاستخبارات العسكرية وقيادة القوات البحرية، وأسفرت عن الإطاحة بشبكة متورطة بتهريب المخدرات عبر البحر، وضبط زورقين و90 كيلوغراماً من المواد المخدرة.
تكمن أهمية العملية في أنها تنقل المواجهة العراقية مع شبكات المخدرات إلى المجال البحري، بعدما تركزت العمليات الأمنية خلال السنوات الماضية بصورة أكبر على الحدود البرية والمنافذ والمعابر.
ويدل تنفيذ العملية من عمق المياه الإقليمية على أن شبكات التهريب باتت تعتمد مسارات أكثر تعقيداً لتجنب الرقابة الأمنية، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية للمياه والممرات البحرية التي يمكن أن توفر هامشاً أكبر للحركة مقارنة بالطرق البرية.
كما أن مشاركة القوات البحرية والاستخبارات العسكرية ومديرية شؤون المخدرات تعكس اتجاهاً نحو العمل الأمني المشترك، بدلاً من التعامل مع ملف المخدرات باعتباره قضية جنائية منفصلة. فتهريب كميات كبيرة عبر البحر، وارتباط العملية بشبكة دولية، يجعلان الملف أقرب إلى نشاط منظم يتطلب معلومات استخبارية ومراقبة ميدانية وقدرات بحرية متخصصة.
واللافت أيضاً أن ضبط زورقين مع كمية كبيرة من المخدرات قد يوفر للأجهزة الأمنية خيوطاً إضافية لكشف مسار التهريب ومصدر الشحنة والجهات التي تقف وراءها والشبكات المحلية المرتبطة بها، وهو الجانب الذي ستكون نتائجه أهم من عملية الضبط نفسها.
وتأتي العملية في وقت يحاول فيه العراق تشديد السيطرة على حدوده ومنافذه ومنع تحول أراضيه ومياهه الإقليمية إلى ممرات لشبكات الجريمة المنظمة. ولذلك فإن نجاح العمليات البحرية سيكون اختباراً مهماً لقدرة المؤسسات الأمنية على سد المسارات التي قد تلجأ إليها شبكات التهريب بعد تضييق الخناق على طرقها التقليدية.
الخلاصة: العملية لا تعني مجرد ضبط 90 كيلوغراماً من المخدرات، بل تكشف انتقال المعركة ضد التهريب إلى جبهة جديدة هي البحر، وتؤكد أن حماية الأمن العراقي باتت تتطلب ربط العمل الاستخباري بالقدرات البحرية والعملياتية، خصوصاً مع تزايد الطابع الدولي لشبكات تهريب المخدرات.






