اعتبرت مجلة “فورين أفيرز” الأميركية، في تقرير لها ترجمته وكالة شفق نيوز، أن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران أدخلت العراق في دائرة خطر جديدة، بعد أن ظل بعيداً عن الاشتباك لفترة طويلة، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية وخيمة.
وأوضحت المجلة أن بغداد تمكنت سابقاً من الحفاظ على حياد نسبي رغم علاقاتها الوثيقة مع طهران، إذ استطاعت الحكومة العراقية والميليشيات المتحالفة مع إيران تجنب الانخراط المباشر في الصراع منذ هجمات حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
لكن التقرير حذّر من أن الحرب الإيرانية، التي امتدت إلى دول الخليج وسوريا ولبنان واليمن، بدأت تعيد تشكيل موازين القوى في العراق، مع تكثيف الجماعات المسلحة الموالية لإيران هجماتها على القواعد الأميركية داخل العراق وخارجه، بينما شنت القوات الإيرانية ضربات على مواقع في إقليم كوردستان، في حين ردت واشنطن على أهداف مرتبطة بالحشد الشعبي.
وأشار التقرير إلى أن استمرار الحرب يضعف نفوذ طهران تدريجياً، ما يزيد المخاطر على العراق بسبب فقدان السيطرة على الميليشيات المسلحة التي تنفذ هجمات ضد أهداف أميركية ومحلية، في ظل انقسام القطاع الأمني وضعف سلطة رئيس الوزراء على هذه الجماعات، ما يفاقم احتمالية نشوب صراع داخلي أعمق.
وأبرز التقرير التأثير الاقتصادي للحرب، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز منذ الثاني من مارس/آذار الجاري أدى إلى خفض إنتاج النفط العراقي من نحو 4.2 مليون برميل يومياً إلى حوالي 1.4 مليون برميل، ما تسبب في تراجع كبير لإيرادات الدولة، وزيادة الاعتماد على خط أنابيب كركوك-تركيا المحدود القدرة. كما سلط التقرير الضوء على الاعتماد الكبير للعراق على واردات الطاقة والغذاء والدواء من إيران، وارتفاع تكاليف الوقود والضغط على الدينار العراقي.
ورأى التقرير أن الفوضى السياسية المستمرة منذ الانتخابات الأخيرة تزيد من هشاشة العراق، وتضعف العلاقات مع إقليم كوردستان، بينما يراقب بعض السياسيين المواجهة الإقليمية على أنها فرصة للحد من النفوذ الإيراني، مع مخاوف في الوقت نفسه من أن طهران العالقة في مواجهة وجودية قد تتجه لتعطيل الوضع الإقليمي.
وحذّرت “فورين أفيرز” من أن الخيارات المتاحة لبغداد محدودة، وأن العراق يحتاج إلى حماية البنية التحتية للطاقة، والبحث عن طرق تصدير بديلة، والحد من الهجمات التي تُشن من أراضيه لتجنب انتقام أوسع، وتعزيز التعاون التجاري مع الدول المجاورة، مع التأكيد على أن هذه التدابير قد تقلل المخاطر لكنها لا تضمن حماية كاملة من آثار الحرب.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الغزو الأميركي للعراق عام 2003 أعاد تشكيل المنطقة، بما في ذلك توسيع نفوذ إيران، وأن الحرب الأميركية الحالية قد تترك عواقب غير متوقعة، ويعد العراق أحد أكثر الأماكن عرضة للاضطرابات الناتجة عن هذا الصراع.







